أثر الفشل..

أثر الفشل..

مانع عبدالصمد المعيني

هناك أمر مزروع في داخل كل شخص؛ تفوّق على زملاءك؛ اجتهد في دراستك؛ حقّق حلمك؛ حقّق طموحك؛ إفعل المستحيل لتصل؛ ولكن هل سألنا أنفسنا في أحد الأيام ماذا إن لم نتمكن من تحقيق النجاح أو التفوق على زملاءنا؟!، هل انتهت الحياة بالنسبة لنا أم أنها بدأت؟ لو بحث كل شخص في داخله وفي أعماقه وفي الكثير من المواقف التي مر بها سيجد بأنه مرّ بموقف فشل واحد على الأقل.

حتى الآن أذكر نسبتي في الثانوية العامة كانت ٦٤٪ وكانت هذه النسبة بالنسبة لي فشل ذريع وأخبرني والدي رحمه الله بأني لن أتمكن من الدراسة في الجامعة أو الكلية وهي ليست لي فيجب علي البحث عن وظيفة ولا أفكّر في الدراسة؛ في تلك اللحظة أصرّيت على الدراسة والنجاح لتصل رسالتي للجميع بأني متمكن وسأنجح وأتفوق؛ ولكن ما الذي حصل؟! فشلت في أول تخصص دراسي فشل ذريع لأني لم أكن مهتم بالدراسة كثيرا ولم أكن آخذها على محمل الجد؛ بعد هذا الفشل هل استسلمت؟!، كانت هناك شعرة بيني وبين الفشل والتوقف عن الدراسة؛ ولكن كان شيء كبير في داخلي بأني سأتمكن من تخطي الفشل هذا وأما بالنسبة لأهلي فلم يهتموا كثيرا، قمت بتغيير تخصصي؛ المفارقة هنا هو أنني تفوقت على زملائي في التخصص ومن بعدها أكملت دراستي وتفوقت كذلك على زملائي وأكملت دراستي العليا وتفوقت على زملائي كذلك ولله الحمد؛ كل ذلك ردة فعل الفشل الذي فشلت به في ذلك التخصص؛ ولكن هناك أمر مهم جدا هو أن الذين من حولي أو بالأحرى عائلتي لم ينعتوني بالفاشل أبدا ولم استسلم حتى حققت طموحي وأبدعت في الكثير من الأمور على الصعيد الشخصي وهذا أمر مهم جدا؛ ومن هنا أقول هذا هو أثر الفشل على الإبداع وهذا ما أحاول اثباته في الفترة القادمة بإذن الله.

مراجعة فيلم خلّك شنب

مراجعة فيلم خلّك شنب

مانع عبدالصمد المعيني

منذ اللحظة الأولى أو ربما اللقطة الأولى تذكرت فيلم HangOver استطيع القول بأن فيلم خلّك شنب هو النسخة الإماراتية من فيلم HangOver ولكن بطابع إماراتي وهذا الأمر وارد الحصول في سينما هوليوود وبوليوود وكذلك السينما المصرية كتشابه القصص والأحداث وبعض الأفكار؛ البعض يعدّها أمر مكرر والبعض الآخر يرى بأنها تجربة تستحق المشاهدة؛ كل ذلك يعتمد على المشاهد.

بالنسبة لي كمهتم بالسينما الإماراتية ومطلّع على التجارب الإماراتية عن كثب؛ أرى بأن فيلم خلّك شنب أفضل فيلم إماراتي كوميدي على الرغم من أن الممثلين مشاهير مواقع التواصل الإجتماعي.

أود الإشارة بأنني أتحدّث عن السينما الإماراتية حديثة العهد ولا أقارنها بالسينما العالمية أبدا حتى لا يسيء البعض فهمي؛ إنني أتحدّث عن التجربة الإماراتية فقط لا غير؛ للأسف بأن البعض لا يؤمن بهذه التجارب؛ للعلم بأن مثل هذه التجارب هي التي تصنع السينما المستقبلية، على الرغم من أن المنتجين يواجهون الكثير من الصعوبات والتحديات؛ يجب علينا أن نتحلّى بروح رياضية وصدر رحب ولا ننسى بأنها مجرد جهود شبابية شخصية.

القصة:

يستيقظ ثلاثة أصدقاء في الصباح الباكر ليجدوا أنفسهم في أماكن غريبة ولا يعرفون ما الذي حصل في اليوم السابق ليجتمعوا ويستذكرون الأحداث معا.

السيناريو والحوار:

استطاع الممثلين التمسك بالحوار والسيناريو بشكل جيد وإتقان الأفهيات وبعض اللزمات التي يحتاج إليها الممثل.

الشخصيات:

واضح بأن الشخصيات الرئيسية في الفيلم أتقنت الدور بشكل رائع على الرغم من أنها التجارب الأولى لهم في عالم السينما وهذا أمر جيد ورائع؛ فلقد استطاعوا الإنتقال من شاشة الهاتف لشاشة السينما العملاقة وإن دل ذلك بأن هناك الكثير من المواهب المدفونة ويجب على المخرجين والمنتجين البحث عنها وتبينها لإبرازهم؛ فهؤلاء عبارة عن طاقات متفجرة وهذا مجالهم، عمار آل رحمه؛ تعرفنا عليه من خلال الانستغرام وفي أكثر من شخصية وكاريزما استطاع اتقان الدور وخصوصا عندما تحدّث بالأوردو كان أكثر من رائع وواضح من إتقانه للهجة واستطاع بكل المعايير إبهار الجمهور الموجود؛ كندي، الشخصية الكوميدية الرائعة وأظن بأن له مستقبل في الكوميديا بشكل كبير وسيكتسح إذا ما استمر على هذا الأمر وقام بالتطوير من نفسه وصقل موهبته، خصوصا الكوميديا الموقف التي تعتمد على سرعة بديهة الشخص وهنا تكمن قوة الشخصية؛ هناك مشهد في الفيلم لا أستطيع نسيانه والمشهد عبارة عن تبادل نظرات على الرغم من أنه مشهد صامت إلا أنه كان يعبّر عن الكثير وفي تلك اللقطة إنفجر المجهور ضاحكا؛ سعد، كان المحرّك الأساسي للأصدقاء وكان يلعب دورا محوريا جميلا رائعا.

بالمجمل طاقم العمل إتقن في إختيار الشخصيات التي تؤدي الأدوار وهي لائقة عليهم؛ لم تكن هناك أية مبالغات في ردات الفعل أو حتى هفوات؛ وُفقوا في إختيار الممثلين وكذلك الممثلين الثانويين أو الفرعيين؛ واضح بأنهم أدوّا الدور على أتم وجه وأنا أشاهد الفيلم كنت أشعر بالفخر لأن هذه المواهب التي نحتاج إليها اليوم، كل الذي يحتاج إليه هؤلاء الأشخاص منتجين ومخرجين يتبنون مواهبهم ووضعهم على خارطة الطريق الصحيحة والإنطلاق.

أظن بأن مصبح بن هاشم هو الذي قام باختيار الممثلين لأنه Casting Director وأقول له بأن وفق في إختيار جميع الممثلين وحتى إن كانت أدوارهم ثانوية.

المنتجين:

كل التحية والتقدير للمنتجين؛ عامر سالمين وعلي المرزوقي وهاني الشيباني؛ اجتمع ثلاثة أشخاص لديهم خبرة سينمائية مسبقة ويعرفون حاجة الجمهور وتعطشهم وقدموه لهم في قالب كوميدي رائع دون أي اسفاف أو تقليل من قدر أحد أو الإساءة لأي شيء؛ كان العمل مكتملا بشكل جميل ورائع؛ المخرج هاني الشيباني قدّم لنا وجبة سينمائية كوميدية دسمة رائعة.

السيناريو والحوار:

الكاركتير والكاتب خالد الجابري؛ بكل تأكيد كان يعرف بأن فكرته للفيلم مشابهة لفيلم HangOver ولكن أراد تقديمه بطابع إماراتي بحت جميل ووُفّق فيه.

بشكل عام؛ مدة الفيلم ٨٠ دقيقة، نوع الفيلم عائلي، أنصح بالمشاهدين الذين يحبون السينما الإماراتية بمشاهدة الفيلم وعدم تفويته لأنه من وجهة نظري بأنه من أفضل الأفلام الإماراتية التي يلقبونها بالتجارية وبكل تأكيد كل الشكر والتقدير لفوكس سينما على توزيع الفيلم والترويج له فهذا جهد يشكرون عليه.

كل التوفيق لطاقم العمل وأمنياتي لهم بالنجاح والإستمرار في تقديم الأفضل والأجمل في الفترات القادمة.

مفهوم الأمسيات الثقافية

مفهوم الأمسيات الثقافية

مانع عبدالصمد المعيني

سابقا كانت الأمسيات الثقافية محصورة في أماكن معيّنة وبسيطة جدا؛ ولكن مع ظهور كتّاب كافيه بدبي الفكرة التي تفرّد بها الأستاذ جمال الشحي؛ بدأت تأخذ الأمسيات الثقافية منحى آخر تماما، عندما كنت أتردد على كتّاب كافيه لحضور أمسية ولا أرى عدد كبير جدا كنت أردد في نفسي متى ستنتشر هذه الأمسيات بشكل أوسع وتأخذ حقها؛ لم يكتفي الأستاذ جمال بنشر عبق الأمسيات الثقافية في إمارة دبي فقرر إفتتاح كتّاب كافيه في أبوظبي وكانوا يقيمون أمسيات ثقافية ولكن كان الحضور شبه منعدم، لأتفاجئ لاحقا بأن المقهى الثقافي أغلق أبوابه دون أن أعرف الأسباب.

لأني في إمارة أبوظبي؛ كانت الإمارة بحاجة لأمسيات ثقافية مختلفة ومتفردة فضلا عن الأمسيات الرسمية؛ لحين وجدت عن طريق الصدفة مقهى دي ١٠ لديه برنامج ثقافي متكامل من الأمسيات الثقافية المختلفة من نادي لقراءة الكتب ومناقشتها وأمسيات شعرية وأمسيات غنائية بمفهوم شبابي مختلف متفرد عفوي، وجود مثل هذه المقاهي الثقافية مهم جدا ليثري الثقافة والأدب والنقاشات المثمرة والأجمل من كل ذلك بأنها مجهودات شبابية.

اليوم أثناء حضوري لأمسية شعرية للشاعرين أحمد المناعي ومحمد الخالدي في مقهى عزف الكائن في أبوظبي؛ أثناء الأمسية تفكّرت بعفوية الشعراء ودردشتهم ومشاغبتهم لبعض؛ فقلت في نفسي نعم هذا الذي أريد؛ الخروج عن القيود؛ الحديث بعفوية وإلقاء الشعر بأريحية؛ نعم فنحن بحاجة لمثل هذه المشاريع الشبابية المتفردة والتي تشبع حاجة المثقف والمهتم وكذلك وجود أكثر من خيار للإطلاع على مختلف التجارب وكذلك التعرّف على المهتمين.

قد تكون حركة نشر الحركات الثقافية بطيئة نوعا ما ولكن أظن بأنها مثمرة فهي مثل الحمى تنتشر بشكل عفوي وجميل ورائع.

من وجهة نظري هذا المجتمع الذي أريد أن أكون وأتواجد فيه؛ إن ذهبت يمينا وجدت أمسية وإن ذهبت شمالا وجدت نادي للقراءة؛ أينما ولّيت وجهي وجدت الحركة الثقافية تثمر وتزدهر.

أتمنى أن تستمر هذه الحركات الثقافية المهمة ويكون لها رواج وإن كان الحضور بسيط جدا على مر الأيام ستنتشر الثقافة وسيكون هناك حضور، كل التوفيق للجميع.

لا أملك عنوانا..

لا أملك عنوانا..

تخوض تجربة صعبة نوعا ما؛ لا تعرف ماذا تريد منها؛ هل تريد الخروج منها منتصر أو خسران أو ربما محايد؛ هذا ما حصل معي مؤخرا؛ كل عام أخوض تجربة مختلفة مدتها أسبوعين؛ لا أستطيع تعميم التجربة أبدا؛ فأحيانا تكون جيدة ومرات تكون سيئة؛ العام الماضي عندما خضت هذه التجربة انتشرت شائعة بين الناس الذين كنت معهم بأني جاسوس وكل ذلك لأني كاتب؛ ألا يُعد هذا تنّمّر؟ تنّمّر علي البعض لأنهم لا يعرفون حقيقتي؛ ولكن بكل تأكيد هذا التصرف من البعض أثّر بي بشكل كبير وكدت أفقد أعصابي؛ ولكن تمالكت نفسي؛ لذلك قطعت عهدا على نفسي بأن لا أتخالط مع أحد سوى كتبي وقلمي ودفتري.

لكن حصل أمر لم يكن بالحسبان أبدا؛ كان أحد الأشخاص يعرف بأني كاتب فقالها بالفم المليان ” معنا كاتب ”؛ فتحلّق الجميع حولي يودون معرفة تجربتي الكتابية ولا أنكر بأنهم احتفوا بي؛ هذا الموقف لم يغيّر موقفي السابق؛ دردشت معهم ولكن بتحفّظ كبير؛ فأنا لا أود أن ينشر معتوه آخر عني إشاعة أخرى فأنا لست في مزاج يسمح لي أسمع هذه الترهات.

مرّت هذه التجربة بحلوها ومرّها؛ استمتعت بها قدر الإمكان ولا أنكر بأني أخفيت هويتي عن البعض الذين لم يعرفوا بأني كاتب؛ لأني لا أريد من أحد أن يعاملني كجاسوس أو أكون منبوذ؛ فلقد جرّبت شعور الشخص المنبوذ ولم أستطع التعايش معه؛ إنه أمر صعب جدا.

الذي جعلني أكتب عن هذه التجربة هو أن بعض الأشخاص نحترمهم يستحقون الإحترام وهناك أشخاص لا يستحقون هذا الإحترام على الرغم من أنهم يعرفونك حق المعرفة ويعرفون معدنك وتندم بأنك قضيت وقتا معهم.

نتعرّض للكثير من المواقف في حياتنا ولكن يجب علينا التعامل معها بكل حذر وعدم المبالغة فيها ونعيش دراما نحن في غِنى عنها؛ لذلك لا يهمني أحد ولا أكترث بأي شخص سواء كنت كاتبا أو إعلاميا فهذا الأمر يعنيني ولا يعني أي مخلوق آخر.

تبا للعقول الصغيرة التي لا تقدّر الناس حق قدرها وشكرا للعقول والقلوب الكبيرة التي تقدّرنا وتكترث بنا؛ لا نحتاج لإحتفاء ولا تقدير؛ الإحترام حق مشروع نحتاج إليه.

مراجعة فيلم  راشد ورجب

مراجعة فيلم  راشد ورجب

دائما ما يقولون بأن الفكرة هي التي تكون الشرارة؛ ذكر لي أحدهم بأن الفكرة مشابهة لأحد الأفلام؛ قد يكون هذا الكلام صحيح ولكن لننظر حولنا معظم أفكار الأفلام، المسلسلات، الروايات متشابهة ولكن الأحداث مختلفة؛ هنا تكمن قدرة كاتب السيناريو والحوار على تغيير طرح الفكرة الأساسية للفيلم وأظن بأن فريق العمل نجح في هذا الأمر.

الفيلم فاق التوقعات وأعاد الثقة في الكادر الإماراتي بعد التجارب المتتالية للأفلام الإماراتية السينمائية التجارية؛ سألت جميع الأشخاص الذين شاهدوا الفيلم وأشادوا به، أعجبتني فكرة الفيلم كثيرا.

السيناريو والحوار:

السيناريو والحوار كان متناسق تماما مع الأحداث وأكثر من رائع لم أشعر بأي ملل أو تكرار أو إخفاق في أحد المشاهد؛ سير الفيلم على نمط واحد جميل ورائع.

أداء الممثلين:

كل التحية والتقدير للفنان الرائع مروان عبدالله صالح فهو من الشباب الإماراتيين الموهوبين وكان إختيار المخرج محمد سعيد حارب له إختيارا موّفقا؛ خصوصا إتقانه للهجة المصرية بطريقة جميلة ورائعة والممثل شادي ألفونس كذلك أبدع في الدور وأتقنه؛ ناهيك عن الممثلين الآخرين؛ من الواضح بأن تم إختيار طاقم الممثلين بطريقة إحترافية وكان هذا الإنعكاس على أحداث الفيلم بشكل رائع.

القصة:

” تتمحور القصة حول تعرض مسؤول تنفيذي إماراتي ثري وعامل توصيل وجبات سريعة مصري لحادث غريب أثناء توجههما للعمل، يؤدي  الحادث الى تبادل أجسادهما، فيكتسب كل منهما منظوراً مختلفاً عن حياة الآخر، مما يجعلهما يبحثان بشكل يائس عن طريقة للعودة إلى حياتهم الأصلية. “

الموسيقى التصويرية والرؤية الإخراجية:

كانت الموسيقى التصويرية مناسبة جدا للأحداث وكذلك الرؤية الإخراجية كانت أكثر من رائعة؛ واضح بأن فريق العمل اهتم بأدق التفاصيل وهذا الجهد يشكرون عليه؛ فالمخرج محمد سعيد حارب لديه خبرة مطولة في الإخراج وبكل تأكيد لن يرضى بظهور عمل دون المستوى.

في نهاية المطاف كل الشكر والتقدير لطاقم عمل فيلم راشد ورجب وشركة ايمج نيشن على انتاج الفيلم.

تم الإستعانة بموقع ايمج نيشن في أخذ بعض المعلومات

https://imagenationabudhabi.com/ar/movies/rashid-rajab/