سؤال؟!..

سؤال؟!..

الكثيرين يراودهم السؤال التالي؛ كيف أتمكّن من التوفيق بين الوظيفة والموهبة؟، عندما أسمع لهذا السؤال يتحرك شيء بداخلك؛ قد أكون أكثر شخص عانى من الترتيب والتنسيق بين هذين الشيئين.

عندما يعامل الموهوب موهبته كشيء مقدّس وليس عبارة عن كماليات وموهبة تكميلية هنا فقط سيتمكّن من التوفيق بينهما؛ دائما ما أقول بأن الوظيفة هي مصدر الرزق والموهبة بعض الأحيان لا تدّر علينا بالمال؛ خصوصا الكتابة لذلك لا نستطيع إعتبارها مصدر دخل، لذلك البعض لا يعامل هذه الموهبة بإهتمام؛ لذلك يجب عليك الإهتمام بالوظيفة وإعطاءها أولوياتك وعدم الإهمال أو التقصير لدرجة أن الذي أمامك يشعر بأنك لا تفعل شيء آخر سوى هذه الوظيفة؛ بهذه الطريقة عامل موهبتك وستتمكن من التوفيق بينهما؛ فعلى سبيل المثال: ساعات العمل أعتبرها مقدّسة وكذلك الوقت الذي أخصّصه للكتابة هو وقت مقدّس وأعامله ذات المعاملة التي أعامل بها وظيفتي؛ بكل تأكيد هذه الممارسة تحتاج من الشخص الإلتزام والتمرّس مع تغيّر ظروف الحياة ويتأقلم معها؛ يجب أن لا أضع الأعذار الواهية بسبب عدم التفريغ أو عدم الدعم أو عدم وجود الوقت الكافي، الوقت بين أيدينا ونحن نتحكم به وبكل تأكيد ستكون هناك تضحيات؛ فلن تستطيع أن تعطي كل شيء حقه طوال الوقت؛ ستكون مقصّرا في أحد الأشياء؛ التضحية بالنزهة والتسكعات والإجتماعات والكثير من الأمور الأخرى؛ كل ذلك لأنك تود أن تنجز أو أن تطوّر من هذه الموهبة.

أكره أن أسمع بأن لا أمتلك الوقت الكافي؛ العظماء كانوا يملكون في يومهم ٢٤ ساعة وكذلك الفاشلين؛ ما الفارق بينهما؟ العظماء استثمروا أوقاتهم وأما الفاشلين فلم يحاولوا ذلك وربما حاولوا ولم يتمكنوا؛ الظروف تحكم كل ذلك.

التوفيق بين شيئين أنت تعشقهما؛ إنه ليس سهلا ومن أصعب الأمور ولكن يجب عليك السعي والمحاولة لتتمكن من ذلك، هناك الكثير من العوامل التي يجب عليك أن تعرفها وتدركها لتصل للذي تريده.

دمتم بود،

مانع عبدالصمد المعيني..

تخيّل معي..

تخيّل معي..

هل شعرت في أحد الأيام بأنك بعيد جدا عن محيطك؛ أصدقاءك؛ أهلك؛ كل شيء حولك، لوهلة تشعر بأنك بعيد عنهم لأعوام بسبب إنشغالاتك المتواصلة مع العمل وإهتماماتك وضغوطات الحياة ولا تجد الوقت الكافي لتهتم وتسأل وتبادر وتساعد وتتزاور وتجلس مع محيطك لوقتٍ كافي؛ كل ذلك لأن وقتك محدود جدا ولا يسعفك وكل الذي تريد فعله هو أنك تحاول أن ترضي الجميع ولكن في النهاية لن ترضي أحدا وسترضي نفسك وعلى الرغم من كل ذلك فإنك لن ترضي نفسك لأنك مقصّر والنفس لا تكون راضية عن هذا الأمر بتاتا.

في الكثير من الأحيان أشعر بأني بعيد عن الكثير من الأشياء في هذه الحياة وعندما أجد مجموعة من الأصدقاء متجمعين وأدردش معهم لأجد نفسي في عالم آخر منفصل عنهم ولا أعرف عنهم أي شيء على الرغم من أني غير منقطع عنهم ولكن تواصلي قليل معهم؛ لا أعيش اللحظات؛ كل شيء أفعله يسرقني من واقعي الحقيقي ويجعلني أفكّر في الكثير من الأمور الأخرى المتعبة؛ كالعمل؛ كنشاطاتي؛ هواياتي، أشياء قد لا تخطر على بال أحد.

حاولت كثيرا تقليل هذه الفجوة ولكن كل مرة أفشل؛ فجأة وهكذا دون سابق إنذار وجدتُ نفسي بعيدا عن الجميع دون أن أتدارك الوضع؛ دون أن أشعر بذلك، هناك مقولة أؤمن بها تنص وأنت في طريقك للحياة لا تنسى أن تعيش، هذا الذي حصل معي للأسف الشديد في الآونة الأخيرة؛ فأنا فعلا مع الركب وفي طريقي للحياة ولكن شيئا فشيئا نسيت كيف أعيش، خصوصا عندما يتصل بي أحدهم ويود اللقاء أو الدردشة فعذري هو أنني منشغل ولا أملك الوقت الكافي للتسكع معهم، هذا العذر كافي وينقذني في الكثير من الأحيان؛ ولكن كل ذلك يؤثر علي سلبا؛ فأنا لا أعيش حياتي بالطريقة التي أريدها؛ استطاعت الظروف والمواقف التحكّم بي بطريقة محكمة.

دمتم بود،

مانع عبدالصمد المعيني..

بدون عنوان..

بدون عنوان..

لطالما شدّني عنوان بدون عنوان؛ عندما لا أعنوّن المقال أشعر بحرية تامة للكتابة، عندما بدأت بالكتابة منذ أعوام كنت أحرص تمام الحرص أن أكتب مقال أو اثنين يوميا لأني كنت مندفعا؛ منطلقا ولكن بعد حين وجدت بأن الأفكار لا تسعفني وبعض الأفكار لا تستحق أن تكون مقالا؛ فأصبحت أختار مابين الأفكار؛ بعد مدة من الزمن انتقلت من الإختيار للإنتقاء؛ عندما وصلت لمرحلة الإنتقاء أجد نفسي أني أكتب مقالا كل أسبوع أو ربما اثنين وبعض الأحيان أكثر؛ كل ذلك بسبب النضج والوعي والإدراك والأهم من كل ذلك عامل الوقت؛ فوقتي ليس متاحا مثل السابق وأحاول التركيز على أمور أخرى ولكن ما أن أجد فكرة لمقال حتى أدعها تتخمّر ومن بعدها أكتبها بهدوء.

المراحل التي مررت بها هي مراحل مهمة يمرّ بها الكاتب من وقت لآخر وكل ذلك دليل على النضج الأدبي؛ قالها لي أحد الأصدقاء بعدما أخبرته بأني فقدت نشوة النشر في الآونة الأخيرة فأخبرني بأن هذه المرحلة تعدّ مرحلة نضج وهي تعتبر من المراحل الجميلة التي يمر بها الكاتب لأنه يكون واعي بالذي يوّد تقديمه ومدرك للذي يجري من حوله.

ساعدتني تجربة الكتابة في المدونة الإلكترونية تحسين وتطوير وصقل موهبتي والتغيير من أسلوبي في الطرح والتحسين في الجوانب الأخرى وهذا ما ألمسه من نفسي مع مرور الوقت؛ عندما يخوض الشخص تجربة معيّنة يجب عليه أن يعرف ماهي مآخذ هذه التجربة وكيف بالإمكان الإستفادة منها وكيف بالإمكان من تطويرها؛ لا أقول بأني أصبحت خبيرا ولكنني قد أكون متمكن أكثر من غيري خصوصا عندما يتواصل معي البعض يودون الكتابة في المدونات والإنطلاق في عالم المقالات؛ هذا الأمر دافع الإستمرارية لدي ويساعدني على مشاركة تجربتي مع الآخرين ليستفيدوا منها.

بعض الأحيان نخوض التجارب لنستفيد منها ولنفيد الآخرين بها؛ بهذه الطريقة ننشر العلم والمعرفة؛ على الرغم من أني لا أعدّه علما أو معرفة ولكن بهذه الطريقة نتشارك التجارب مع الآخرين.

كتابة المقالات بالنسبة لي متعة جميلة وأحب أن أعيش هذه المتعة بتفاصيلها؛ خصوصا مع الزخم الحاصل في جميع مواقع التواصل الإجتماعي؛ المتحدثين كُثُر ولكن الكتّاب الذين يكتبون في المدونات الإلكترونية عددهم بسيط أظن؛ في حديثي مع أحدهم يخبرني بأن المدونات الإلكترونية لم تنتشر لدينا بعد في العالم العربي فأخبرته بأنهم يظنون بأنها موضة قديمة وأتمنى أن يظنون بأنها موضة قديمة حتى لا يزاحموننا بمنصّاتهم ويتركون لنا الفضاء خاويا نعبّر فيه عن أرائنا كيفما شئنا.

دمتم بحب،

مانع عبدالصمد المعيني

التأمل في العلاقات..

التأمل في العلاقات..

لأني أحب التأمل كثيرا؛ قررت خوض تجربة قد تكون غريبة من نوعها وهي التأمل في العلاقات منذ اليوم الأول وحتى فترة من الزمن وكان أحد الأشخاص ضحية هذه التجربة وبكل تأكيد لن يعرف عنها ولن يعرفه أحد.

ما أن بدأت الصداقة حتى كان التواصل بشكل دائم وكل ذلك لأن الشخص الذي تعرّف إليه غامض ولا يعرف عنه الكثير فهو يود التعرّف عليه وعلى أسلوب حياته والكثير من الأشياء الأخرى؛ بعد مرور أسبوعين تبدأ التساؤلات تخفت والحديث يقل وكأنه اكتشف الشخص الذي أمامه وعرفه حق معرفة فإما أعجبته الشخصية أو لم تعجبه؛ من هنا تبدأ مرحلة إطلاق الأحكام على الآخرين وأنا أعتبر هذه المرحلة خطيرة، لأنك ستحكم بناءً على ما رأيته أنت من منظورك الشخصي فربما هذا الشخص حتى الآن يعاملك بدبلوماسية أو مثالية زائفة ولم يكشف الكثير؛ خصوصا أن مرحلة العلاقة هذه قد تكون مجرد لبناء الأساس ولم يمرا بمواقف لتكشف المعادن الأصلية للأشخاص والشخصيات.

بعد الشهر الأول؛ يعود كل شيء كما كان في السابق وأعني هنا بأنهما يعودان وكأنهما لا يعرفان بعضهما البعض أو ربما يتعاملان بطريقة عادية جدا وكأنهما ملاّ من الصداقة هذه؛ لطالما سألت نفسي كيف تموت الصداقة بين الشخصين أو العلاقة بينهما وهي في أوجها؟.

تمر الشهور بين هذين الشخصين لحين أن أحدهم يحتاج أمرا ما من الآخر ويبادر الآخر بتوفيره له، فتتغير نظرته ويكبر في عينيه؛ إذن الخوض في العلاقات أمر صعب ومعقّد تماما وليس بسيطا؛ فهل نحن نحكم على الأشخاص بسبب المواقف أو التصرفات أو الشخصية أو الإهتمامات أو الميول أو الأفكار؟ عدّدت الكثير من الأسباب؛ ولكنها بكل تأكيد تختلف من شخص لآخر.

إذن قد تموت العلاقة في بدايتها وقد تستمر حتى آخر العمر وكل ذلك يعتمد علينا وعلى تعاملاتنا والطريقة التي نريد أن تدوم بها هذه العلاقة؛ تبا! قبل أن أكتب هذا المقال ظننت بأني سأشرح بطريقة مختلفة وأنني سأكون ذلك الشخص الذي يسبر الأغوار ليكتشف.

العلاقات البشرية معقّدة جدا لدرجة أننا لا نتمكّن من فهمها بالطريقة الصحيحة وبين ما تريده أنت وما أفهمه أنا سنضيع دائما لحين وضع النقاط على الحروف.

على العموم؛ يظل السؤال الأحمق الذي يجعلني مستيقظا طوال الليل وأفكر به وأنا منهك ومنهمك في إنشغالاتي ” كيف تموت العلاقات وهي في أوجها؟ ”، لا أنتظر إجابة؛ أجيبوا أنفسكم.

بين السلبية والواقعية نصف شعرة

بين السلبية والواقعية نصف شعرة

عندما تتعرّض لمواقف يجب عليك الوقوف وطرح الأسئلة على نفسك لتجد الإجابة؛ ولكن هذا ما لم أفعله وفعله أحد الأشخاص بدلا عني، كنت في حوار مع أحد الأشخاص وأتحدّث بواقعية متزمتة وإصرار فنظر ناحيتي وقال ” كفاك سلبية ”، فأجابه أحد الجالسين ” أنت لم تفهمه جيدا؛ فهو ليس سلبي بقدر ما أنه واقعي بحت ولا يضع بين جنبات كلماته دبلوماسية أو مجاملات التي تحتاج لسماعها ”، شكرا لهذا الشخص فلقد اختصر علي الطريق في الشرح فبعض الأحيان أخون نفسي في الشرح ولا أتمكن من إيصال المعلومة بالطريقة المناسبة.

في الآونة الأخيرة وبسبب الكثير من الضغوطات التي أمرّ بها؛ سمعت كلمة سلبي مرات عدة وابتسم وأرحل دونما إجابة على الرغم من أن الإجابة لدي ولكن أمر ما يمنعني من الإجابة، أذهب شامخا لأني أعرف نفسي جيدا، فأنا أعرف تماما سلبيتي ماذا تفعل في الأشخاص الذين يقفون أمامي فهي تحطمّهم حتى الحضيض ومن الصعب عليهم النهوض، أنا لستُ سلبيا ولكني واقعي وبقدر ما أني واقعي يخلط الناس بينها وبين السلبية؛ فالواقع لا نستطيع تزيينه وتنميقه بالكلمات والحروف والعبارات فهي ليست عبارات شاعرية أو قصص أو رواية؛ هي موقف حقيقي أمامنا نتعرّض له بطريقة أو بأخرى؛ فأنا كل الذي أفعله هو أنني أضع الواقع أمامي وأعرّيه تماما وتعريتي له يكون قاسي بكل ما تحمل الكلمة من معنى لدرجة أنني في أحد الأيام كنت في نقاش مع أحد الأشخاص وفي منتصف النقاش تركني ورحل دون أن يجعلني أكمل حديثي معه وكان تصرفه سلبي جدا؛ ولكن لم أفعل أي شيء حيال ذلك وفهمت بأن الكثيرين قد لا يتحمّلون الواقعية التي أنشدها؛ فهم يريدون الكلمات الساحرة والطبطبة والربت على الكتف ونخبرهم بأن كل شيء سيكون بخير؛ سأفعل ذلك إن كانت مشكلة شخصية أو سوء فهم عادي ولكن عندما الأمر يخص العمل فهناك حقائق مثبتة نضعها أمامهم ولأن الحقائق مؤلمة ولا يتحمّلها أحد فمن الصعب تقبلها.

لم أكن واقعيا بهذه الطريقة في أحد الأيام ولكن المواقف التي مررت بها هي التي صقلتني وجعلتني أتصرّف بهذه الطريقة وهي أنسب طريقة لي للتعامل مع الآخرين وإن كانوا لا يرغبون بها فالحياة لا تهدينا كل شيء على طبق من ذهب.

دمتم بود،

مانع عبدالصمد المعيني.