أرشيف التصنيف: مقالات من حديث الذات

ربكة رائعة وملفتة بعفويتها..

ربكة رائعة وملفتة بعفويتها..

بعض المواقف التي قد تكون محرجة تتحول لمواقف جميلة ورائعة لعفويتها؛ سمو الشيخ محمد بن زايد حفظه الله زار جامعة الإمارات، لفت انتباهي وقوفه مع طالب وهو يتحدث بإرتباك على الرغم من الإرتباك إلا أنه لم يتوقف عن الكلام وواصل حديثه وكان سموه مصغيا له بكل أريحية ولم يقاطعه وما أن أنهى الطالب حديثه حتى صافح سموه وقبّله على كتفه ولكن ظل الشيخ محمد بن زايد ممسكا بيده بكل ود وحب.

شاهدت المقطع لأكثر من مرة وأنا أشعر بكمية الحب والإرتباك وكل شيء وكأني أقف معهم، قد يظن البعض بأنه موقف محرج ولكنه موقف مشرّف ورائع وإن دل هذا الموقف فهو يدل على الإحترام والتقدير والمحبة والود.

وصلتني ربكة الطالب وهو يتحدث؛ حتى عندما مد يده لمصافحة سموه وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ وقت طويل؛ نعم فكلنا يتمنى مصافحة هذا القائد العظيم، نحبه من القلب.

عزيزي الطالب، لقد خلّدت هذا الموقف في ذاكرة كل شخص حضر الموقف وشاهد المقطع وشعر بك؛ وأشد على يدك من القلب وأقول بأنك شرّفت الشاب الإماراتي وسمّوه بكل تأكيد يفخر بنا ولن يلتفت لهذه الربكة بل سيهتم بالمضمون والمحتوى.

الطالب خليفة رد علي في تويتر بأنه كان مرتبك أكثر من زميله وقال بأننا لو شاهدنا المقطع قد نضحك عليه؛ لن يضحك عليكم أحد فأنتم في موقف جميل ورائع وهذا الأمر قد يحصل.

أتمنى التوفيق لكل طالب ومجتهد..

دمتم بحب،

مانع عبدالصمد المعيني.

رنين الهاتف مزعج..

رنين الهاتف مزعج..

بعد أن كنا نختار للهاتف رنّات مخصصة للمقربين مننا ونذهب للمحال ونشتري منهم أحدث الرنّات الهاتفية وننتظر الإتصال من صاحب المحل حتى يتصل بنا ليخبرنا عن الرنّات الجديدة ومتى سيتم طرحها، بعد أن كنا نتفنن في اختيار الرنّات لهواتفنا، أصحبت رنّات الهاتف مزعجة وتشابهت مع هواتفها، هواتف نوكيا كانت توّفر لنا خاصية الرنّات الرائعة ولأننا منشغلين في الوقت الحالي بالكثير من الأمور لا نتعب أنفسنا أن نختار رنّات مختلفة لهواتفنا وكل الذي نفعله هو أننا لا نغيّر الرنّة، فأصحبت جميع هواتفنا متشابهة..

اليوم بات رنين الهاتف مزعجا بالنسبة لنا ولا نستقبل الإتصالات في أي وقت كما في السابق، عندما بدأت ثورة البلاك بيري مسنجر، سعدتُ كثيرا لأني سأكون على تواصل دائم مع أصدقائي وهذا سيختصر علي الكثير من المسافات إلا أنني بعد مدة من الزمن ندمت على هذه السعادة لأننا فقدنا الصوت الحي الحقيقي المباشر..

اليوم إذا ما اتصلت بصديق لك حتى تلقي التحية عليه لا يجيب عليك وعلى الفور يحادثك على الواتس آب ليخبرك بأنه منشغل ويطلب منك أن تخبره بالذي تريده منه على الواتس آب وإذا ما قلت له أريد أن ألقي عليك التحية إما يقول لك بأنه سيتصل بك لاحقا ولا يتصل أو سيقول في نفسه كم هذا الشخص لديه متسع من الوقت ولا يجد شيء يفعله سوى أنه يتصل في البشر من أجل إلقاء التحية..

الشخص الذي يتصل بك على هاتفك ليس لديه متسع من الوقت وأنت لست منشغلا، هو وضع لنفسه أولويات وأنت أهملتها، جرّب أن تتصل بصديق لم تحادثه لسنوات، جرّب أن تتصل في معلّم قد درسك في أحد الأيام، جرّب أن تكلم زميل عملك السابق لم تتواصل معه منذ ذلك الوقت، جرّب أن تفعل ذلك وما أن تقفل الهاتف ستجد نفسك تبتسم تلقائيا..

الحياة مزدحمة بين العمل والدراسة والظروف والمشاغل والإنجازات ولكن يظل هناك وقت كافي لأن تجري إتصال أو إتصالين كل أسبوع لأصدقاء..

في وقتنا الحالي بتنا نعرف أخبار بعض من وسائل التواصل الإجتماعي والواتس آب كذلك وتجد بأن الذي تحادثه سيتجاوب معك على الفور ولكن إذا ما اتصلت به لن يرد عليك بحكم أنه في مكان لا يستطيع الحديث فيه ومن بعدها لا يرجع ليتصل بك وهناك أشخاص على الرغم من إنشغالاتهم الكثيرة إلا أنه لا يتجاهل إتصالك وحتى إذا لم يجب على الفور سيرجع ليتصل بك وهم أكثر الأشخاص إنشغالا..

دمتم بود..

مانع عبدالصمد المعيني..

ذكريات علبة الماكنتوش

ذكريات علبة الماكنتوش

بعيدا عن التكلف و عن المواضيع الرسمية و عودة إلى ذواتنا و شخصياتنا الحقيقة و البسيطة و التي يعرفنا الجميع بها.

قبل قليل وصلتني أحد المقاطع على هاتفي و هذا المقطع يتحدث عن علبة الماكنتوش و الذي تذهب و تأخذها من مكانها حتى تفاجأ أن بها “عدة الخياطة” , كنت أظن أن هذا الشيء يحدث عندنا في بيتنا فقط إلى أن تفاجأت أن هذا الشيء حصل و يحصل عند الكثيرين , هي ممارسات مارسناها و نمارسها ولكن كنا نخجل أن نتكلم بها حتى ظهر كل المخفي و بات الجميع يتحدث عن هذه الأشياء و التي كنت أعدها ضمن الخصوصية ولكنها ليست خصوصية الآن.

فعلا تفاجأت بأن الكثيرين كانوا و مازالوا يمارسون نفس الممارسات التي نمارسها في البيت , علبة الماكنتوش كانت أصعب علبة في طفولتنا و حتى نصل إليها نحتاج إلى تخطيط كبير و كأنه تخطيط لسرقة شيء عظيم و كانوا يخبئونه عنا حتى يتسنى للضيوف تذوقه و أما نحن أهل البيت فهو ممنوع علينا.

كنا نعيش الطفولة ببراءة ولكن كانت البراءة نوع ما غير نقية , عندما كنا نتقابل في المدرسة كل منا يحاول أن يخبئ حقيقة بعض الأمور حتى لا تكون فضيحة أمام الزملاء.

إشتقت لعلبة الماكنتوش الأصلية و التي كانت بيضاء و يتخللها اللون البنفجسي على الأطراف و ما أن تفتح العلبة حتى تجد تلك الورقة و التي تصف كل “حلاوة” ومن ماذا تتكون و عندما كنا نرى العلبة في مكان ما و بين متناول أيدينا و كأننا وجدنا كنز ولكن عند فتح العلبة نتفاجأ بعدة الخياطة , لا أعرف لماذا هذه التصرفات ولكنها كانت تعطي لكل شيء نكهة خاصة , على سبيل المثال : الحلوى العمانية إرتبطت بالعيدين فقط لا غير و كنا نتشوق لتذوق تلك الحلوى في أيام العيد و كانت لها لذتها الخاصة ولكن اليوم نستطيع شرائها وقت ما نشاء , كانت الحياة بسيطة و كانت أجمل لم أكن أتخيل أني سأشتاق لهذه الأيام و في المستقبل سنشتاق لأيامنا هذه , عندما نرى البيت يلمع و الدخون في كل مكان أول سؤال يتبادر إلى أذهاننا من سيزورنا اليوم و كأن النظافة إقتصرت على زيارة الضيوف , هل أنا الوحيد الذي عشت هذا الموقف أم هناك كثير غيري يشاركوني هذه المواقف الطريفة و الجميلة.

هناك شيء ما يجول في خاطري ولكن أظن بأنه تافه ولكني سأتكلم عنه , عندما كنت أدخل إلى المطبخ كنت أجد فنجان القهوة في علبة السكر و كنت أظن بأننا الوحيدين الذين يفعلون هذا الشيء ولكن عندما كبرت وجدت بأن معظمنا يضع فنجان القهوة في علبة السكر.

هي مواقف كنا نعيشها لوحدنا و في بيتنا و لا أحد يعلم به ولكن أرى الجميع يشاركني هذا الشيء.

في مرة من المرات كنت جالسا و راودني سؤال و سألته للجميع و كان السؤال : تذكروا في أيام طفولتكم هل سرقتم شيئا من الدكان؟ و كانت جميع الأجوبة مضحكة.

كم أحب البساطة في حياتي و في حياة من حولي.

حاولوا أن ترجعوا بذاكرتكم للزمن الجميل و إسترجعوا ذكرياتكم و عيشوها و تناقشوا بها أو تداولوها بين أهاليكم ستجدون متعة لا توصف.

تواصل القلوب

تواصل القلوب

في كل يوم جديد أجدد عهدي مع نفسي و مع حياتي , أرسم لنفسي خطة في هذا اليوم كيف سأقضيه و أنا في طريقي إلى العمل , على الرغم من أني أكون قد أعددت الخطة في بداية الأسبوع و لا أحب أن أفاجأ بشيء خارج الحسبان , لأني إعتدت أن تمشي حياتي على رتم معين رسمته لنفسي.

اليوم أعددت الخطة و رسمت كل شيء ليومي هذا إلا أني نسيت أن أعرف بمن سأتصل اليوم , سهيت عن هذه النقطة و التي أعدها ضمن أولوياتي حتى لا أفاجأ نفسي ولكن خرجت الأمور عن المألوف اليوم و لم أمسك بزمام الأمور بالشكل المطلوب.

بعد قضاء يومي في إنشغالاتي و في الوقت البدل الضائع إكتشفت بأنه يجب أن أتصل بأحد أصدقائي لأني أريد منه شيء و لم أتصل به منذ وقت طويل , ترددت في بادئ الأمر ولكني أعرف بأن هذا الشخص لن يضع هذا الشيء في عين الإعتبار و أني إتصلت به لأني أريد منه شيئا , عند بداية المكالمة قلت له “إتصلت بك أريد منك شيئا” فرحب بي و الإبتسامة تعتلي وجنتيه و أحسست بهذا الشيء من نبرة صوته , لا أنكر بأني ترددت كثيرا أن أخبره أني أريد منه شيئا ولكن هذا الشخص لن يظن بي ظن في غير محله لأنه يعرفني جيدا.

تواصلت قلوبنا قبل أن تتواصل أصواتنا و أحسست من المكالمة بأنني تركته بالأمس و ليس منذ وقت طويل , تلك هي القلوب الصادقة و الصافية و النقية , بعدما أغلقت السماعة إتصلت بصديق آخر حتى ألقي عليه التحية و رحب ربي و في منتصف المكالمة قال لي “أحس بأنك تريد أن تقول شيء ما يجول في خاطرك” فقلت له “لا , إتصلت بك فقط لألقي التحية عليك” , فإعتذر مني بتقصيره و إعتذرت كذلك لأن لكل منا ظروف يمر بها و مشاغل الحياة.

كم هي جميلة الحياة عندما تهبك أصدقاء يكونون إخوان لك لم تلدهم أمك و كم هو جميل أن تكون قلوبكم صافية و مستعدين للمساعدة رغم الإبتعاد , إنهم ليسوا بل إخوان حفظهم الله أينما كانوا.

دمتم بود.

ضيقة و هم و كدر

ضيقة و هم و كدر

في أحد الأيام ألمت ضيقة و كدر و هم بأحد الأشخاص و كنت أتصل به مرارا و تكرارا و أنا لا أعلم ما أصابه إلا عندما كلمني على “الواتس آب” و أخبرني بموقف مر به هنا توقفت عقارب الزمن في داخلي و أخذني التفكير إلى تلك المحادثة قبل يومين عندما كنت أتناقش مع أحد الأشخاص كم هو محال أن نمنع الضيقة و الهم و الكدر عن أشخاص نحبهم.

قطعت تذاكر السينما و أنا أرى المحادثة و تأخذني الأفكار كيف لي أن أمنع هذا الشيء من صديق لي أو عزيز أو حتى أهلي إلى أن أدركت بأني لا أستطيع منع أي شيء قدره الله سبحانه و تعالى ولكن بإمكاني أن أفعل شيء واحد و هو التخفيف بكلمات و بجرعات إيجابية و الوقوف في صفه دون أي تواني.

لا أريد أن أتمنى أن أخبىء أحد في قلبي و أجعل الهموم لا تتمكن منه أبدا فهذا حل مستحيل لأنه منافي للمنطق و الواقع الذي نعيشه , كم أتمنى أن أحمل الهموم على كاهلي و لو كان وزنها جبال فأنا تعودت بفضل من رب العالمين أن أقف في صف الذين يحتاجون إلي.

هي مواقف نمر بها جميعا ولكننا لا نعلم من هم خلف الكواليس يتألمون لنا , عندما يتألم أحد ما أتألم لألمه و أضع يدي على كتفه و أخبره بأنني هنا متواجد حتى لا يحس بالوحدة.

هي مواقف مرت علي و أردت أن أخبركم بها لأنني لا أريد أن يسمعني واحد فقط , أريد أن يصل صوتي للجميع.