أرشيف التصنيف: مقالات من بوح الخاطر

لا أملك عنوانا..

لا أملك عنوانا..

تخوض تجربة صعبة نوعا ما؛ لا تعرف ماذا تريد منها؛ هل تريد الخروج منها منتصر أو خسران أو ربما محايد؛ هذا ما حصل معي مؤخرا؛ كل عام أخوض تجربة مختلفة مدتها أسبوعين؛ لا أستطيع تعميم التجربة أبدا؛ فأحيانا تكون جيدة ومرات تكون سيئة؛ العام الماضي عندما خضت هذه التجربة انتشرت شائعة بين الناس الذين كنت معهم بأني جاسوس وكل ذلك لأني كاتب؛ ألا يُعد هذا تنّمّر؟ تنّمّر علي البعض لأنهم لا يعرفون حقيقتي؛ ولكن بكل تأكيد هذا التصرف من البعض أثّر بي بشكل كبير وكدت أفقد أعصابي؛ ولكن تمالكت نفسي؛ لذلك قطعت عهدا على نفسي بأن لا أتخالط مع أحد سوى كتبي وقلمي ودفتري.

لكن حصل أمر لم يكن بالحسبان أبدا؛ كان أحد الأشخاص يعرف بأني كاتب فقالها بالفم المليان ” معنا كاتب ”؛ فتحلّق الجميع حولي يودون معرفة تجربتي الكتابية ولا أنكر بأنهم احتفوا بي؛ هذا الموقف لم يغيّر موقفي السابق؛ دردشت معهم ولكن بتحفّظ كبير؛ فأنا لا أود أن ينشر معتوه آخر عني إشاعة أخرى فأنا لست في مزاج يسمح لي أسمع هذه الترهات.

مرّت هذه التجربة بحلوها ومرّها؛ استمتعت بها قدر الإمكان ولا أنكر بأني أخفيت هويتي عن البعض الذين لم يعرفوا بأني كاتب؛ لأني لا أريد من أحد أن يعاملني كجاسوس أو أكون منبوذ؛ فلقد جرّبت شعور الشخص المنبوذ ولم أستطع التعايش معه؛ إنه أمر صعب جدا.

الذي جعلني أكتب عن هذه التجربة هو أن بعض الأشخاص نحترمهم يستحقون الإحترام وهناك أشخاص لا يستحقون هذا الإحترام على الرغم من أنهم يعرفونك حق المعرفة ويعرفون معدنك وتندم بأنك قضيت وقتا معهم.

نتعرّض للكثير من المواقف في حياتنا ولكن يجب علينا التعامل معها بكل حذر وعدم المبالغة فيها ونعيش دراما نحن في غِنى عنها؛ لذلك لا يهمني أحد ولا أكترث بأي شخص سواء كنت كاتبا أو إعلاميا فهذا الأمر يعنيني ولا يعني أي مخلوق آخر.

تبا للعقول الصغيرة التي لا تقدّر الناس حق قدرها وشكرا للعقول والقلوب الكبيرة التي تقدّرنا وتكترث بنا؛ لا نحتاج لإحتفاء ولا تقدير؛ الإحترام حق مشروع نحتاج إليه.

كل شيء بيدك أنت!!..

كل شيء بيدك أنت!!..

هل فكّرت يوما في حياتك وطريقة إدارتها؟ هل فكّرت في طريقة إدارتك لنفسك أم أن الحياة أشغلتك وجعلتك لا تفكر بمثل هذه الأمور التي يراها البعض أنها تافهة ولا تعني شيئا.

من أنت؟! أنت مجرد إنسان عصفت به الأحداث ذهابا وإيابا وكان عبدا للظروف والصعوبات؛ كل موقف تمر به يجعلك أضعف وتتناسى وتكمل مسيرك؛ هل فكرت أن تغيّر طريقة تفكيرك؟ لا أظن؛ لأن الحياة تشغلك كثيرا، إذن إليك بعض الممارسات؛ في البداية أنت إنسان قوي جدا ولن يضعفك أي شيء وإن كانت صعوبات وإن وصلت للحضيض والقاع وتمرغت بالوحل؛ ستنهض مجددا وتنفض كل تلك الرواسب وتكمل طريقك؛ الإنسان قوي جدا ولكنه لا يدرك نفسه وربما لا يؤمن بنفسه بقدر ما يؤمن بالإحباطات والصعوبات وبين كلمة وأخرى يردد ” خلها على الله ”؛ رب العالمين لم يأمرك بالتخاذل أبدا؛ أمرك بالسعي المتواصل؛ هل واصلت السعي أم أنك جربت مرة واثنتين وعشر وفشلت ورحلت؛ الكثير من التجارب والعلماء والعظماء فشلوا مئات المرات ومن بعدها حققوا الإنجاز؛ هل هؤلاء الأشخاص مختلفين عنك أم أنك مختلف عنهم؛ لا عذر لديك إذن.

ضاعف ثقتك وإيمانك بنفسك؛ حتى تكون قادر على إكمال أي تحطيم مررت به؛ الحياة ستضع في طريقك الكثير من العراقيل والصعوبات وربما قد تسرق منك الثقة لتصبح مهزوزا عديم الفائدة؛ هل جربت أن تقف في وجه الحياة وتصرخ بأعلى صوت بأنك قوي ولن تُهزم أم أنك خنعت من المرة الأولى وتعيش حياة بائسة.

فشلك؛ نجاحك؛ صعوبات؛ تحديات؛ ظروف، كلها بيدك أنت وبإمكانك أن تصنع من نفسك أيقونة من النجاح وكل ذلك يحتاج لعامل واحد ألا وهو المثابرة؛ هل جرّبت أن تثابر؛ في أحد الأيام قال لي شخص لا أذكره ” إنك شخص لحوح جدا ” فقلت له لو لم أكن لحوحا لما حصلت على الأشياء التي أريدها وأتمناها وأحقق الطموح الذي أطمح إليه؛ لو أنني توقفت من نقطة الفشل الأولى لبتت اليوم ناجحا في الفشل؛ فشلت في تخصصي؛ فشلت في الكثير من الأشياء الأخرى الشخصية؛ فشلت في الكثير من المواقف وفي كل مرة يزيد إصراري بأني قادر ومتمكن ولن يمنعني أحد؛ قد تكون الكلمات والعبارات الإيجابية لدى البعض مجرد شعارات ولكنك بإمكانك تحويلها لممارسات.

في أحد الأيام عندما بدأت بالكتابة عبر مدوتني انتقدني الكثير ولكن لم ألتفت لأحد وأكمل مسيري؛ هل لأحد أن يتخيل إذا أنني استمعت لهذه الكلمات ماذا كنت سأفعل؟.

يجب عليك أن تؤمن بنفسك وذاتك وتنطلق..

دمتم بود وحب،

مانع عبدالصمد المعيني..

أربع و عشرون ساعة و دقيقة

أربع و عشرون ساعة و دقيقة

أخبرني أحد الأشخاص بأن ساعات عمله هي ثمان ساعات في اليوم و بعد ذلك يذهب لحضور أحد الدورات التدريبية و هي عبارة عن أربع ساعات أخرى و ساعة واحدة يقضيها في الذهاب إلى العمل و ساعتين أخريات من و إلى الدورة التدريبية و ساعتين يقضيها في هواياته و أحيانا تمتد إلى ثلاث ساعات أي بمعدل ثمانية عشر ساعة يوميا طوال أيام الأسبوع , إذا كان الشخص هذا لديه أربع و عشرون ساعة فقط لا غير إذاً ستبقى له بمعدل ست إلى سبع ساعات في اليوم للنوم , هل تعرفون ماذا أخبرني هذا الشخص أيضا؟ أخبرني بأنه يشعر بالإحباط لأن هناك الكثير من الأشياء المتضاربة التي يريد أن يفعلها ولكنه للأسف لا يستطيع لأن وقته متضارب و لا يملك الوقت الكافي حتى يمارس جميع مايريده في اليوم الواحد.

هل أستطيع أن أجد لهذا الزحام من الوقت؟ , لا أستطيع ذلك لأن الكأس إمتلأ , ولكن أستطيع أن أهنئه على هذا الوقت العظيم الذي يملكه و الذي ينظمه بهذه الطريقة و الإستفادة من كل دقيقة تمر في حياته , هل الجميع يملك القدرة أن ينظم وقته كهذا الإنسان , يتبادر سؤال إلى أذهان الجميع و هو كيف سيتصرف إذا خرج له أمر طارئ في أحد الأيام , لم أذكر لكم بأن هذه الدورات التي يحضرها هي دورات لحظية و فترية و ليست كمقرر المدرسة أو الجامعة , عايشت هذا الشخص لفترة من الزمن و كنت أراه دقيقا في مواعيده و دقة متناهية , تواعدنا في أحد الأيام على الساعة العاشرة مساءا و فعلا وجدته في هذا الوقت متواجد أمامي و ليست مرة واحدة بل مرات عديدة.

أخبرني بأنه يعيش حياته بمتعة متناهية و سنفونية جميلة جدا , فهو عند ذهابه للعمل لا يذهب إليه كشخص مجبر ولكن يذهب إلى عمله بمتعة جميلة فقد أخبرني بأنه حول مكتبه إلى تحفة فنية حتى يستمتع بالجلوس في مكتبه , إعتاد أن يجعل لكل موقف في حياته هدف معين.

عرفت الإحباط الذي وصل إليه ماهو , التعطش للإنجازات في وقت قصير و الكثير من هذه الإنجازات تجعله يعيش في هذا الإحباط و هو يمتلك كل شيء إلا عامل الوقت , دقيق في حياته الشخصية , دقيق في مواعيده , دقيق في أهدافه , إعتاد أن يكون دقيقا في كل شيء حتى يحس براحة نفسية ولكن شغف الأهداف و التحقيق فاق أوقاته , ضحى في وقت نومه و ضحى في راحته حتى تكون له إنجازات و بصمات يتركها في كل مكان يذهب إليه.

أراد أن يكون مثال للجميع على تنظيم الوقت و ترتيبه , يعطي عمله حقه و إنجازاته حقها و أسرته حقهم و أصدقاءه و متعته , كل شيء في حياته أخذت حقها و حتى النوم في عطلة نهاية الأسبوع تأخذ أكثر من حقها , حوّل من الأربع و عشرين ساعة إلى أشياء هو يعشقها و هو من يومها يعشق أوقاته ولكن هناك شيء يعكر له صفو جوه إذا كان هناك أحد الأشخاص يريد أن يضيع وقته , فهو يمشي على مبدأ إذا أضعت وقتي مني فلن تعيده لي و هو صريح في هذا الشيء مع الجميع.

موضوع متشعب و يأخذ من تفكيره الكثير فكل يوم تأخير في حياته هو عبارة عن وقوفه في مكانه دون تحرك ولكن هناك إنجازات تتحدث بإسمه ولكنه لا يقف عند تلك الإنجازات لوقت طويل , أنجز اليوم و يريد أن ينجز غدا دون الوقوف على إنجاز اليوم , أعتقد أن هذا المبدأ الذي يتبعه متعب و يتعبه فعلا , فاليوم الذي يمر في حياته دون أي إنجاز لا يعده يوم و كأنه يريد أن يمسحه من قاموسه.

أتعبني هذا الإنسان عندما كلمني في هذا الموضوع و قال لي بأنه لا يجد وقتا.

هذا مثال حقيقي لشخص يعيش معنا و هناك الكثير يعيشون على هذا النمط , أنت تختار.

أعطي كل شيء حقه

أعطي كل شيء حقه

في ذلك اليوم إلتفتت إلى نفسي و ألومها على تقصيري في كتابة الخواطر و إبتعدت عن رفيقة دربي و التي كانت ملاذاً لي طوال عشر سنوات أو تزيد , ولكن لم أقف عند هذه النقطة كثيراً لأن التغيير صحي و مطلوب طوال الوقت و أنا لم أتخلى عنها التخلي التام , بل إبتعدت قليلاً حتى أبدع فيها عند الكتابة , ليس هذا موضوعي اليوم , موضوعي اليوم هو أنني إلتفتت إلى المواضيع التي أكتبها في الآونة الأخيرة ووجدت أن الكثير منها يتحدث عن مواقف إجتماعية بشكل عام , غابت أحاسيسي و كأني دفنت مشاعري في الرمال و أصبح شغلي الشاغل “مقالات عملية” أكثر من أنها “مقالات من بوح الخاطر”.

وجدت نفسي أبتعد عن المشاعر قليلا فقليلا و أنا لا أحس بذلك , لم ألم نفسي على ذلك بل لمت الآخرين و كما يقول لي صديقي “لاتلقي اللوم على الآخرين دائما” فهي مقولة إقتبسناها من معلمتنا , هل تعلمون لماذا اللوم يقع على عاتق الآخرين لأنهم أشغلوني عن مشاعري و أحاسيسي و إلتفتت إلى المواقف التي أمر بها و النصائح التي أجب أن أقدمها للجميع , نعم , لم يطلب أحد مني ذلك ولكني إعتدت المبادرة في معظم الأمور و أقحم نفسي في الكثير من الأمور حتى أصلح بين الجميع و أكون حول بيئة مليئة و مفعمة بالمشاعر و الأحاسيس الجميلة ولكني فقدت أحاسيسي و مشاعري لوهلة من الوقت.

الأحاسيس و المشاعر لم تغب عني أبدا ولكنها غابت عن مقالاتي و أولوياتي , هل أعاتب نفسي أم أعاتب كلماتي أم أعاتب أحاسيسي أم ماذا؟

تعلمت شيئاً من هذا الموضوع و هو أن نعطي كل شيء حقه.

دمتم بود.