أرشيف التصنيف: مقالات من حياتي اليوميه

زوال الموهبة

زوال الموهبة

أجلس في مكتبي منشغلا، الأوراق أمامي أقلبها باحثا عن ورقة معيّنة لتحديث البيانات في الكمبيوتر، رفعت رأسي؛ كانت زميلتي الآسيوية تقف أمامي، كانت تسأل عن الأمور المعلّقة وفجأة دون سابق إنذار؛ لم أجد أي تفاعل منها ولم أسمع صوتها فرفعت رأسي مجددا أنظر إليها، لأجدها غرقت في جدارية مكتبي والتي عبارة عن صوري مع كتبي، فسألت: هل أنت فعلا كاتب؟ لأجيبها بنعم، فهمست في أذني ألا تخاف من زوال هذه الهبة الربانية وأنت غارق في العمل المكتبي، هنا تذكرت الصديق غيث عندما قال بأنه يريد أن يكون أمين مكتبة بعد التقاعد؛ لحظة صمت خيّمت علي، الخوف من زوال الموهبة؟ هل فكّرت أنا في أحد الأيام بهذه الطريقة، بكل تأكيد لا.

فرفعت رأسي ووقفت وقلت لها: لا أخاف من زوالها لأني أسعى لتطويرها وصقلها والإستمرار في الكتابة، لتسترسل مرة أخرى: أنت عرّيف حفل ممتاز. على الرغم من أنها لا تفهم اللغة العربية ولكنها قالتها لي تعبيرا عن لغة الجسد عندما أقف كعرّيف حفل، لتكمل: يجب عليك أن تعمل في المجال الكتابي والإعلامي وتترك العمل المكتبي.

هل سأكون منافق إذا قلت بأني أحب وظيفتي وأعشق مواهبي ولا أستطيع التفريق بينهما وكلما وجدت فرصة للتطوير الوظيفي والموهبة أسعى جاهدا لأفعل ذلك.

بينما كانت تتحدث لمست من حديثها بأنها كانت تتحدّث بشغف وطموح ومن منطلق خوف كذلك أن أقفد مواهبي؛ على الرغم من أننا نعمل مع بعض لأكثر من سنتين ولكنها المرة الأولى التي أراها تتحدّث عن الموهبة بخوف من فقدانها.

كلمات بسيطة منها جعلتني أفكر بعمق؛ هل سيأتي يوما على شخص يفقد موهبته؟!

أساسيات التفاعل في مواقع التواصل الإجتماعي..

أساسيات التفاعل في مواقع التواصل الإجتماعي..

أكتب هذه المقالة من باب الخبرة في مواقع التواصل الإجتماعي؛ في اليوم الواحد أقرأ آلاف التغريدات وبكل تأكيد هناك بعض التغريدات التي تستفز الفرد وهناك تغريدات تثلج الصدر؛ هناك بعض التعليمات التي أتبعها من خلال تواجدي في هذه المنصة.

في البداية تواجدي في هذه المنصة الإستفادة من خبرات الأشخاص الذين أتابعهم وأهتم بتغريداتهم.

  • تابع حساب أخباري واحد ينشر معلومات مؤكدة بعيدا عن الشائعات؛ ما الفائدة من متابعة حسابات أخبارية متعددة وهي تنقل المحتوى ذاته.
  • تابع الأشخاص في المجال الذي تعشقه وتهتم به وإذا كانت إهتماماتك متنوعة تابع شخص أو اثنين في هذه المجالات.
  • قبل التغريد عن أي أمر؛ إسأل نفسك لماذا تغرد بهذا الأمر؟ إن كانت تغريدة عاطفية فلا ضير في ذلك فأنت تمر بحالة عاطفية ولا يمتع ذلك؛ إن كانت تغريدة فيها معلومات يجب عليك التحقق منها من المصادر الموثوقة حتى تتجنب التساؤلات؛ إن كانت التغريدات عبارة عن تجاربك الشخصية في أي من مجالات الحياة فكن حريص أن تنتقي الكلمات حتى لا يتصيد لك أحد؛ إن كانت تغريدات هزلية فلا ضير في ذلك فالشخص بحاجة للترفيه عن نفسه؛ إن كنت تود التغريد عن موقف حصل بينك وبين شخص آخر حاول أن تكون متزن في التغريدات دون الإساءة أو التجريح أو حتى الإشارة لهذا الشخص؛ إن كانت لديك تساؤلات أو مقترحات لأحد الدوائر الحكومية فغرّد بها بحكمة ولن تجد من يعاديك أو يستغرب ردة فعلك؛ إذا وددت أن ترد على شخص معيّن يجب عليك موازنة التغريدات ومعرفة ماهو الأثر الذي قد تتركه في نفس هذا الشخص، ففي النهاية أنت تود أن تكون سيرتك طيبة وعطرة مع الآخرين؛ إن لم يكن هناك أي أمر تريد التغريد فيه فلا تفعل ذلك وتابع المشهد أمامك.
  • أما بالنسبة لإعادة التغريدة فيجب عليك أن تتأكد من الشخص الذي تود أن تعيد تغريدته؛ هل هو شخص موثوق؟ هل تغريداته منطقية وواقعية؟ هل هذا الشخص متحامل أو يغرد بحيادية أو إيجابية وربما بسلبية دبلوماسية؛ بعض الأحيان نقوم بإعادة تغريدات قد لا نتفق معها ولكن نود من متابعينا أن يعرفوا الأفكار المطروحة.
  • في ردودك لا تكن قاسيا ولا تقحم نفسك في أمور أنت لا تفهمها؛ كن دبلوماسيا.
  • لا تتصيّد للآخرين؛ فهذا أكثر أمر مستفز لأبعد درجات الحدود؛ خصوصا الذين يبحثون في تغريدات الآخرين ويضعونها كدليل وبرهان؛ قد تكون قناعات الشخص ومبادئه تغيّرت منذ ذلك الوقت حتى اليوم؛ فيجب عليك أن تكون أكثر حذر.
  • لا تغرد وأنت غاضب لأنك قد تغرد تغريدة تندم عليها ولا تغرد بتغريدات غير مقتنع بها سوى أنك تود تأييد أحد الأشخاص؛ غرّد عن قناعة.

معظم الوقت اتبّع هذه التعليمات وأشعر براحة تامة؛ فأنا لا أحب أن أقحم نفسي في أمور لا أعرف فيها شيء وفي النهاية فأنت لا تعرف من يتصيّد لأخطاءك؛ كن بخير.

دمتم بود،

مانع عبدالصمد المعيني.

أثر الفشل..

أثر الفشل..

مانع عبدالصمد المعيني

هناك أمر مزروع في داخل كل شخص؛ تفوّق على زملاءك؛ اجتهد في دراستك؛ حقّق حلمك؛ حقّق طموحك؛ إفعل المستحيل لتصل؛ ولكن هل سألنا أنفسنا في أحد الأيام ماذا إن لم نتمكن من تحقيق النجاح أو التفوق على زملاءنا؟!، هل انتهت الحياة بالنسبة لنا أم أنها بدأت؟ لو بحث كل شخص في داخله وفي أعماقه وفي الكثير من المواقف التي مر بها سيجد بأنه مرّ بموقف فشل واحد على الأقل.

حتى الآن أذكر نسبتي في الثانوية العامة كانت ٦٤٪ وكانت هذه النسبة بالنسبة لي فشل ذريع وأخبرني والدي رحمه الله بأني لن أتمكن من الدراسة في الجامعة أو الكلية وهي ليست لي فيجب علي البحث عن وظيفة ولا أفكّر في الدراسة؛ في تلك اللحظة أصرّيت على الدراسة والنجاح لتصل رسالتي للجميع بأني متمكن وسأنجح وأتفوق؛ ولكن ما الذي حصل؟! فشلت في أول تخصص دراسي فشل ذريع لأني لم أكن مهتم بالدراسة كثيرا ولم أكن آخذها على محمل الجد؛ بعد هذا الفشل هل استسلمت؟!، كانت هناك شعرة بيني وبين الفشل والتوقف عن الدراسة؛ ولكن كان شيء كبير في داخلي بأني سأتمكن من تخطي الفشل هذا وأما بالنسبة لأهلي فلم يهتموا كثيرا، قمت بتغيير تخصصي؛ المفارقة هنا هو أنني تفوقت على زملائي في التخصص ومن بعدها أكملت دراستي وتفوقت كذلك على زملائي وأكملت دراستي العليا وتفوقت على زملائي كذلك ولله الحمد؛ كل ذلك ردة فعل الفشل الذي فشلت به في ذلك التخصص؛ ولكن هناك أمر مهم جدا هو أن الذين من حولي أو بالأحرى عائلتي لم ينعتوني بالفاشل أبدا ولم استسلم حتى حققت طموحي وأبدعت في الكثير من الأمور على الصعيد الشخصي وهذا أمر مهم جدا؛ ومن هنا أقول هذا هو أثر الفشل على الإبداع وهذا ما أحاول اثباته في الفترة القادمة بإذن الله.

مراجعة فيلم خلّك شنب

مراجعة فيلم خلّك شنب

مانع عبدالصمد المعيني

منذ اللحظة الأولى أو ربما اللقطة الأولى تذكرت فيلم HangOver استطيع القول بأن فيلم خلّك شنب هو النسخة الإماراتية من فيلم HangOver ولكن بطابع إماراتي وهذا الأمر وارد الحصول في سينما هوليوود وبوليوود وكذلك السينما المصرية كتشابه القصص والأحداث وبعض الأفكار؛ البعض يعدّها أمر مكرر والبعض الآخر يرى بأنها تجربة تستحق المشاهدة؛ كل ذلك يعتمد على المشاهد.

بالنسبة لي كمهتم بالسينما الإماراتية ومطلّع على التجارب الإماراتية عن كثب؛ أرى بأن فيلم خلّك شنب أفضل فيلم إماراتي كوميدي على الرغم من أن الممثلين مشاهير مواقع التواصل الإجتماعي.

أود الإشارة بأنني أتحدّث عن السينما الإماراتية حديثة العهد ولا أقارنها بالسينما العالمية أبدا حتى لا يسيء البعض فهمي؛ إنني أتحدّث عن التجربة الإماراتية فقط لا غير؛ للأسف بأن البعض لا يؤمن بهذه التجارب؛ للعلم بأن مثل هذه التجارب هي التي تصنع السينما المستقبلية، على الرغم من أن المنتجين يواجهون الكثير من الصعوبات والتحديات؛ يجب علينا أن نتحلّى بروح رياضية وصدر رحب ولا ننسى بأنها مجرد جهود شبابية شخصية.

القصة:

يستيقظ ثلاثة أصدقاء في الصباح الباكر ليجدوا أنفسهم في أماكن غريبة ولا يعرفون ما الذي حصل في اليوم السابق ليجتمعوا ويستذكرون الأحداث معا.

السيناريو والحوار:

استطاع الممثلين التمسك بالحوار والسيناريو بشكل جيد وإتقان الأفهيات وبعض اللزمات التي يحتاج إليها الممثل.

الشخصيات:

واضح بأن الشخصيات الرئيسية في الفيلم أتقنت الدور بشكل رائع على الرغم من أنها التجارب الأولى لهم في عالم السينما وهذا أمر جيد ورائع؛ فلقد استطاعوا الإنتقال من شاشة الهاتف لشاشة السينما العملاقة وإن دل ذلك بأن هناك الكثير من المواهب المدفونة ويجب على المخرجين والمنتجين البحث عنها وتبينها لإبرازهم؛ فهؤلاء عبارة عن طاقات متفجرة وهذا مجالهم، عمار آل رحمه؛ تعرفنا عليه من خلال الانستغرام وفي أكثر من شخصية وكاريزما استطاع اتقان الدور وخصوصا عندما تحدّث بالأوردو كان أكثر من رائع وواضح من إتقانه للهجة واستطاع بكل المعايير إبهار الجمهور الموجود؛ كندي، الشخصية الكوميدية الرائعة وأظن بأن له مستقبل في الكوميديا بشكل كبير وسيكتسح إذا ما استمر على هذا الأمر وقام بالتطوير من نفسه وصقل موهبته، خصوصا الكوميديا الموقف التي تعتمد على سرعة بديهة الشخص وهنا تكمن قوة الشخصية؛ هناك مشهد في الفيلم لا أستطيع نسيانه والمشهد عبارة عن تبادل نظرات على الرغم من أنه مشهد صامت إلا أنه كان يعبّر عن الكثير وفي تلك اللقطة إنفجر المجهور ضاحكا؛ سعد، كان المحرّك الأساسي للأصدقاء وكان يلعب دورا محوريا جميلا رائعا.

بالمجمل طاقم العمل إتقن في إختيار الشخصيات التي تؤدي الأدوار وهي لائقة عليهم؛ لم تكن هناك أية مبالغات في ردات الفعل أو حتى هفوات؛ وُفقوا في إختيار الممثلين وكذلك الممثلين الثانويين أو الفرعيين؛ واضح بأنهم أدوّا الدور على أتم وجه وأنا أشاهد الفيلم كنت أشعر بالفخر لأن هذه المواهب التي نحتاج إليها اليوم، كل الذي يحتاج إليه هؤلاء الأشخاص منتجين ومخرجين يتبنون مواهبهم ووضعهم على خارطة الطريق الصحيحة والإنطلاق.

أظن بأن مصبح بن هاشم هو الذي قام باختيار الممثلين لأنه Casting Director وأقول له بأن وفق في إختيار جميع الممثلين وحتى إن كانت أدوارهم ثانوية.

المنتجين:

كل التحية والتقدير للمنتجين؛ عامر سالمين وعلي المرزوقي وهاني الشيباني؛ اجتمع ثلاثة أشخاص لديهم خبرة سينمائية مسبقة ويعرفون حاجة الجمهور وتعطشهم وقدموه لهم في قالب كوميدي رائع دون أي اسفاف أو تقليل من قدر أحد أو الإساءة لأي شيء؛ كان العمل مكتملا بشكل جميل ورائع؛ المخرج هاني الشيباني قدّم لنا وجبة سينمائية كوميدية دسمة رائعة.

السيناريو والحوار:

الكاركتير والكاتب خالد الجابري؛ بكل تأكيد كان يعرف بأن فكرته للفيلم مشابهة لفيلم HangOver ولكن أراد تقديمه بطابع إماراتي بحت جميل ووُفّق فيه.

بشكل عام؛ مدة الفيلم ٨٠ دقيقة، نوع الفيلم عائلي، أنصح بالمشاهدين الذين يحبون السينما الإماراتية بمشاهدة الفيلم وعدم تفويته لأنه من وجهة نظري بأنه من أفضل الأفلام الإماراتية التي يلقبونها بالتجارية وبكل تأكيد كل الشكر والتقدير لفوكس سينما على توزيع الفيلم والترويج له فهذا جهد يشكرون عليه.

كل التوفيق لطاقم العمل وأمنياتي لهم بالنجاح والإستمرار في تقديم الأفضل والأجمل في الفترات القادمة.

مفهوم الأمسيات الثقافية

مفهوم الأمسيات الثقافية

مانع عبدالصمد المعيني

سابقا كانت الأمسيات الثقافية محصورة في أماكن معيّنة وبسيطة جدا؛ ولكن مع ظهور كتّاب كافيه بدبي الفكرة التي تفرّد بها الأستاذ جمال الشحي؛ بدأت تأخذ الأمسيات الثقافية منحى آخر تماما، عندما كنت أتردد على كتّاب كافيه لحضور أمسية ولا أرى عدد كبير جدا كنت أردد في نفسي متى ستنتشر هذه الأمسيات بشكل أوسع وتأخذ حقها؛ لم يكتفي الأستاذ جمال بنشر عبق الأمسيات الثقافية في إمارة دبي فقرر إفتتاح كتّاب كافيه في أبوظبي وكانوا يقيمون أمسيات ثقافية ولكن كان الحضور شبه منعدم، لأتفاجئ لاحقا بأن المقهى الثقافي أغلق أبوابه دون أن أعرف الأسباب.

لأني في إمارة أبوظبي؛ كانت الإمارة بحاجة لأمسيات ثقافية مختلفة ومتفردة فضلا عن الأمسيات الرسمية؛ لحين وجدت عن طريق الصدفة مقهى دي ١٠ لديه برنامج ثقافي متكامل من الأمسيات الثقافية المختلفة من نادي لقراءة الكتب ومناقشتها وأمسيات شعرية وأمسيات غنائية بمفهوم شبابي مختلف متفرد عفوي، وجود مثل هذه المقاهي الثقافية مهم جدا ليثري الثقافة والأدب والنقاشات المثمرة والأجمل من كل ذلك بأنها مجهودات شبابية.

اليوم أثناء حضوري لأمسية شعرية للشاعرين أحمد المناعي ومحمد الخالدي في مقهى عزف الكائن في أبوظبي؛ أثناء الأمسية تفكّرت بعفوية الشعراء ودردشتهم ومشاغبتهم لبعض؛ فقلت في نفسي نعم هذا الذي أريد؛ الخروج عن القيود؛ الحديث بعفوية وإلقاء الشعر بأريحية؛ نعم فنحن بحاجة لمثل هذه المشاريع الشبابية المتفردة والتي تشبع حاجة المثقف والمهتم وكذلك وجود أكثر من خيار للإطلاع على مختلف التجارب وكذلك التعرّف على المهتمين.

قد تكون حركة نشر الحركات الثقافية بطيئة نوعا ما ولكن أظن بأنها مثمرة فهي مثل الحمى تنتشر بشكل عفوي وجميل ورائع.

من وجهة نظري هذا المجتمع الذي أريد أن أكون وأتواجد فيه؛ إن ذهبت يمينا وجدت أمسية وإن ذهبت شمالا وجدت نادي للقراءة؛ أينما ولّيت وجهي وجدت الحركة الثقافية تثمر وتزدهر.

أتمنى أن تستمر هذه الحركات الثقافية المهمة ويكون لها رواج وإن كان الحضور بسيط جدا على مر الأيام ستنتشر الثقافة وسيكون هناك حضور، كل التوفيق للجميع.