الذاكرة عندما تخون

الذاكرة عندما تخون

تعرّضت مدونتي لعطل مفاجئ؛ لوهلة رحلت بخيالي لمكان آخر، ماذا إذا تعرّض الإنسان فجأة بفقدان مؤقت للذاكرة؟ فتعطّل مدونتي كان مؤقتا وكنت أود الكتابة بالأمس ولكن هذا العُطل فاجئني دونما سابق إنذار، كذلك الذاكرة قد تخوننا بعض الأحيان في بعض المواقف، هل جربتم التعامل مع شخص فقد ذاكرته مؤقتا؟ شعور صعب جدا لا أريد لأحد أن يمر به.

في أحد الأيام تعرّض عزيز لي لفقدان مؤقت لذاكرته، عندما ألقيت عليه التحية نظر إلي باهتا لم يعرفني؛ لم يتذكر ملامحي، نظرت كثيرا للوجهه وملامحه؛ خنقتني العبرة، لم أعرف ماذا أفعل أو ماذا أقول؛ بعد حين من الوقت استعاد هذا الشخص ذاكرته وذهبت إليه مسرعا لأسأله إذا أنه يعرفني، فكانت إجابته بنعم؛ بعض المواقف تكون مؤلمة جدا لدرجة أننا لا نعرف ردة فعلنا.

أثناء فقدان هذا الشخص لذاكرته ذهبت لغرفتي وأنا أفكر بالذي حصل، كانت صدمة كبيرة بالنسبة لي؛ بكل تأكيد لم أتمالك نفسي وذرفت الدموع، فكيف لإنسان عزيز علي ومن أفراد عائلتي أحادثه ولا يعرفني أبدا وكأني شخص غريب أو لأول مرة يراني، لأخبركم عن شعوري؛ تذكرت جميع المواقف التي بيننا، تذكرت حديثه؛ عتابه؛ خوفه؛ نهره لي، تذكرت كل تلك المواقف.

بالنسبة لي كان هذا المواقف الأكثر إيلاما، فأنت تجلس أمام شخص تعرفه حق المعرفة وبينكما الكثير من المواقف التي لا تُنسى وتود أن تحتضنه ولكن فجأة هو لا يعرف من تكون أنت؟ الصدمة هي الإجابة، حتى إن قلت حافظوا على جميع الأشخاص في حياتكم وهذا ما أفعله ولكن كيف لشخص لا يعرف من أنت؟.

قد يكون عُطل مدونتي أخذني لأبعاد مختلفة وجعلتني أتمسك بكل شيء في حياتي بقوة مرة أخرى بعدما عدلت عن الكثير من الأشياء أو قررت ترك الكثير من الأمور، قد يكون هذا درس لي؛ فبعض الدروس لا تأتينا من بشر.

دمتم بود،

مانع عبدالصمد المعيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *