بين السلبية والواقعية نصف شعرة

بين السلبية والواقعية نصف شعرة

عندما تتعرّض لمواقف يجب عليك الوقوف وطرح الأسئلة على نفسك لتجد الإجابة؛ ولكن هذا ما لم أفعله وفعله أحد الأشخاص بدلا عني، كنت في حوار مع أحد الأشخاص وأتحدّث بواقعية متزمتة وإصرار فنظر ناحيتي وقال ” كفاك سلبية ”، فأجابه أحد الجالسين ” أنت لم تفهمه جيدا؛ فهو ليس سلبي بقدر ما أنه واقعي بحت ولا يضع بين جنبات كلماته دبلوماسية أو مجاملات التي تحتاج لسماعها ”، شكرا لهذا الشخص فلقد اختصر علي الطريق في الشرح فبعض الأحيان أخون نفسي في الشرح ولا أتمكن من إيصال المعلومة بالطريقة المناسبة.

في الآونة الأخيرة وبسبب الكثير من الضغوطات التي أمرّ بها؛ سمعت كلمة سلبي مرات عدة وابتسم وأرحل دونما إجابة على الرغم من أن الإجابة لدي ولكن أمر ما يمنعني من الإجابة، أذهب شامخا لأني أعرف نفسي جيدا، فأنا أعرف تماما سلبيتي ماذا تفعل في الأشخاص الذين يقفون أمامي فهي تحطمّهم حتى الحضيض ومن الصعب عليهم النهوض، أنا لستُ سلبيا ولكني واقعي وبقدر ما أني واقعي يخلط الناس بينها وبين السلبية؛ فالواقع لا نستطيع تزيينه وتنميقه بالكلمات والحروف والعبارات فهي ليست عبارات شاعرية أو قصص أو رواية؛ هي موقف حقيقي أمامنا نتعرّض له بطريقة أو بأخرى؛ فأنا كل الذي أفعله هو أنني أضع الواقع أمامي وأعرّيه تماما وتعريتي له يكون قاسي بكل ما تحمل الكلمة من معنى لدرجة أنني في أحد الأيام كنت في نقاش مع أحد الأشخاص وفي منتصف النقاش تركني ورحل دون أن يجعلني أكمل حديثي معه وكان تصرفه سلبي جدا؛ ولكن لم أفعل أي شيء حيال ذلك وفهمت بأن الكثيرين قد لا يتحمّلون الواقعية التي أنشدها؛ فهم يريدون الكلمات الساحرة والطبطبة والربت على الكتف ونخبرهم بأن كل شيء سيكون بخير؛ سأفعل ذلك إن كانت مشكلة شخصية أو سوء فهم عادي ولكن عندما الأمر يخص العمل فهناك حقائق مثبتة نضعها أمامهم ولأن الحقائق مؤلمة ولا يتحمّلها أحد فمن الصعب تقبلها.

لم أكن واقعيا بهذه الطريقة في أحد الأيام ولكن المواقف التي مررت بها هي التي صقلتني وجعلتني أتصرّف بهذه الطريقة وهي أنسب طريقة لي للتعامل مع الآخرين وإن كانوا لا يرغبون بها فالحياة لا تهدينا كل شيء على طبق من ذهب.

دمتم بود،

مانع عبدالصمد المعيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *