التأمل في العلاقات..

التأمل في العلاقات..

لأني أحب التأمل كثيرا؛ قررت خوض تجربة قد تكون غريبة من نوعها وهي التأمل في العلاقات منذ اليوم الأول وحتى فترة من الزمن وكان أحد الأشخاص ضحية هذه التجربة وبكل تأكيد لن يعرف عنها ولن يعرفه أحد.

ما أن بدأت الصداقة حتى كان التواصل بشكل دائم وكل ذلك لأن الشخص الذي تعرّف إليه غامض ولا يعرف عنه الكثير فهو يود التعرّف عليه وعلى أسلوب حياته والكثير من الأشياء الأخرى؛ بعد مرور أسبوعين تبدأ التساؤلات تخفت والحديث يقل وكأنه اكتشف الشخص الذي أمامه وعرفه حق معرفة فإما أعجبته الشخصية أو لم تعجبه؛ من هنا تبدأ مرحلة إطلاق الأحكام على الآخرين وأنا أعتبر هذه المرحلة خطيرة، لأنك ستحكم بناءً على ما رأيته أنت من منظورك الشخصي فربما هذا الشخص حتى الآن يعاملك بدبلوماسية أو مثالية زائفة ولم يكشف الكثير؛ خصوصا أن مرحلة العلاقة هذه قد تكون مجرد لبناء الأساس ولم يمرا بمواقف لتكشف المعادن الأصلية للأشخاص والشخصيات.

بعد الشهر الأول؛ يعود كل شيء كما كان في السابق وأعني هنا بأنهما يعودان وكأنهما لا يعرفان بعضهما البعض أو ربما يتعاملان بطريقة عادية جدا وكأنهما ملاّ من الصداقة هذه؛ لطالما سألت نفسي كيف تموت الصداقة بين الشخصين أو العلاقة بينهما وهي في أوجها؟.

تمر الشهور بين هذين الشخصين لحين أن أحدهم يحتاج أمرا ما من الآخر ويبادر الآخر بتوفيره له، فتتغير نظرته ويكبر في عينيه؛ إذن الخوض في العلاقات أمر صعب ومعقّد تماما وليس بسيطا؛ فهل نحن نحكم على الأشخاص بسبب المواقف أو التصرفات أو الشخصية أو الإهتمامات أو الميول أو الأفكار؟ عدّدت الكثير من الأسباب؛ ولكنها بكل تأكيد تختلف من شخص لآخر.

إذن قد تموت العلاقة في بدايتها وقد تستمر حتى آخر العمر وكل ذلك يعتمد علينا وعلى تعاملاتنا والطريقة التي نريد أن تدوم بها هذه العلاقة؛ تبا! قبل أن أكتب هذا المقال ظننت بأني سأشرح بطريقة مختلفة وأنني سأكون ذلك الشخص الذي يسبر الأغوار ليكتشف.

العلاقات البشرية معقّدة جدا لدرجة أننا لا نتمكّن من فهمها بالطريقة الصحيحة وبين ما تريده أنت وما أفهمه أنا سنضيع دائما لحين وضع النقاط على الحروف.

على العموم؛ يظل السؤال الأحمق الذي يجعلني مستيقظا طوال الليل وأفكر به وأنا منهك ومنهمك في إنشغالاتي ” كيف تموت العلاقات وهي في أوجها؟ ”، لا أنتظر إجابة؛ أجيبوا أنفسكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *