تخيّل معي..

تخيّل معي..

هل شعرت في أحد الأيام بأنك بعيد جدا عن محيطك؛ أصدقاءك؛ أهلك؛ كل شيء حولك، لوهلة تشعر بأنك بعيد عنهم لأعوام بسبب إنشغالاتك المتواصلة مع العمل وإهتماماتك وضغوطات الحياة ولا تجد الوقت الكافي لتهتم وتسأل وتبادر وتساعد وتتزاور وتجلس مع محيطك لوقتٍ كافي؛ كل ذلك لأن وقتك محدود جدا ولا يسعفك وكل الذي تريد فعله هو أنك تحاول أن ترضي الجميع ولكن في النهاية لن ترضي أحدا وسترضي نفسك وعلى الرغم من كل ذلك فإنك لن ترضي نفسك لأنك مقصّر والنفس لا تكون راضية عن هذا الأمر بتاتا.

في الكثير من الأحيان أشعر بأني بعيد عن الكثير من الأشياء في هذه الحياة وعندما أجد مجموعة من الأصدقاء متجمعين وأدردش معهم لأجد نفسي في عالم آخر منفصل عنهم ولا أعرف عنهم أي شيء على الرغم من أني غير منقطع عنهم ولكن تواصلي قليل معهم؛ لا أعيش اللحظات؛ كل شيء أفعله يسرقني من واقعي الحقيقي ويجعلني أفكّر في الكثير من الأمور الأخرى المتعبة؛ كالعمل؛ كنشاطاتي؛ هواياتي، أشياء قد لا تخطر على بال أحد.

حاولت كثيرا تقليل هذه الفجوة ولكن كل مرة أفشل؛ فجأة وهكذا دون سابق إنذار وجدتُ نفسي بعيدا عن الجميع دون أن أتدارك الوضع؛ دون أن أشعر بذلك، هناك مقولة أؤمن بها تنص وأنت في طريقك للحياة لا تنسى أن تعيش، هذا الذي حصل معي للأسف الشديد في الآونة الأخيرة؛ فأنا فعلا مع الركب وفي طريقي للحياة ولكن شيئا فشيئا نسيت كيف أعيش، خصوصا عندما يتصل بي أحدهم ويود اللقاء أو الدردشة فعذري هو أنني منشغل ولا أملك الوقت الكافي للتسكع معهم، هذا العذر كافي وينقذني في الكثير من الأحيان؛ ولكن كل ذلك يؤثر علي سلبا؛ فأنا لا أعيش حياتي بالطريقة التي أريدها؛ استطاعت الظروف والمواقف التحكّم بي بطريقة محكمة.

دمتم بود،

مانع عبدالصمد المعيني..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *