أين يذهب الإبداع في حضرة الوقت

أين يذهب الإبداع في حضرة الوقت

لطالما أردد بأني متيّم بالإبداع وسأفعل أي شيء لأبرز عملي بشكل إبداعي؛ ولكن بعض الأحيان توافينا ظروف الحياة لقتل هذا الإبداع في داخلنا وبسبب هذه الظروف اللعينة نستغني عن الإبداع الذي وهبنا إياه رب العالمين كهبه منه ويود منا أن نسخّر هذا الإبداغ لخدمة البشرية؛ ولكن بسبب هذه الظروف المستعسرة نجد نفسك خاويا من الإبداع ولا تستطيع التنفس لكثرة الإتباطات والإنشغالات وكل الذي توّده تسليم المتعلقات حتى لا يفوت الوقت ولا تفوّت وقت التسيلم ويحاسبك الآخرين بأنك لا تؤدي عملك على أتم وجه؛ ولكن المشكلة التي لا يود أن يفهمها أحد هو أنك لم تتأخر عن تسيلم عملك وكل الذي حصل معك هو أنك تود أن تتقن عملك وتسلّمه على أتم وجه.

كلما وددت أن أكون مبدعا بالذي أفعله أجد بأن الوقت يسرقني منه ولا استطيع اللحاق به أبد الآبدين؛ فالساعة تدق والدقيقة تتراقص أمامي والأيامي تحدّق إلي والجميع يلومني بأني مقصّر؛ أنا لستُ مقصّرا ولكن أنا لدي منظار يختلف عن المنظار الذي تمتلكونه أنتم، أنا أنظر للأمور من زاوية أخرى؛ أنا أفكر بعمق لحل المشكلة بشكل جذري وتقديم حلول فيصلية للتخلّص من المشكلات أو التحديات أو الصعوبات من الجذور؛ أنا أقف حائرا أمام الإجراءات المعقّدة والتي تقتل عامل الإبداع في نفس كل شخص مبدع ويود أن يخدم البشرية.

أنا لستُ مثل أحد ولا أحد مثلي؛ قد أكون أسوء؛ قد أكون أصعب؛ قد أكون معقّد أكثر من اللازم؛ قد أفكر بعمق في تفاصيل التفاصيل وكل الذي عليكم هو إتاحة الوقت لي لأنجز العمل على أتم وجه فبداخلي طاقة متفجّرة لن يتمكّن أي شخص من لحاقي إذا ما أنفجرت في أعماقي ولم أستخدمها.

أنا إنسان خلقني الله وفي داخلي بذرة من الإبداع؛ عندما كبرت هذه البذرة كبرت معي وأثّرت كثيرا على عقلي وتفكيري وجعلتني لا أستجيب للإجراءات الروتينية وأود التفكير بطريقة إبداعية مختلفة؛ لا أستطيع العمل في مكان يؤمن بالإجراءات الروتينية العقيمة، كل الذي أتمناه أن أجد شخصا يقدّر الإبداع الذي أحمله معي ويستفيد منه.

أنا أواجه الصعوبات والتحديات معظم الوقت وربما كل يوم وفي كل يوم أقول غدا أجمل وسأجد من يؤمن بي وبإبداعي وسأتمكّن من التغيير؛ ولكن حتى الآن لم يصل الغد الآتي، هل أدفن الإبداع وأجعل الوقت هو الذي يتحكّم بي.

مودتي،

مانع عبدالصمد المعيني..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *