بعد الإنتهاء من كتابة رواية طاهر – موت رحيم

بعد الإنتهاء من كتابة رواية طاهر – موت رحيم

في تلك اللحظة ما أن وضعت النهاية للرواية؛ تنفست بعمق، نظرت حولي، وضعت نظارتي جانبا؛ هل أنا سعيد أو حزين؟، سأرتاح من عناء التعب النفسي؛ سأرتاح من الطاقة السلبية المكسوبة من الرواية؛ لن يزورني طاهر في الليل على هيئة كابوس لعين؛ لن يقترب مني أكثر؛ لن أشفق على رحيمة أكثر؛ لن أكترث بريما أكثر، سأرمي هذا العالم الذي خلقته بنفسي خلفي.

في تلك اللحظة أقفلت لاب توبي وأنا أشعر بالراحة التامة؛ أود أن أصرخ بأني انتهيت من كتابة الرواية؛ أود أن أخبر الجميع بأني أحضّر لمفاجأة مختلفة للجميع، ذهبت للخلود للنوم براحة بعد عناء أشهر؛ تلك الليلة عندما وضعت رأسي على الوسادة كانت ليلة مختلفة؛ لن ينتظرني طاهر لأنتشله من ضياعه؛ لن أحتاج لأي تبرير ولن أعيش المعاناة.

في تلك اللحظة، كل شيء يتمحوّر حول هذه اللحظات الصعبة والعصيبة التي عشتها وأسرتني وكنت أتحدّث كثيرا في تلك الفترة لأفرّغ الطاقة السلبية التي اكتسبها كل يوم من كتابة الرواية.

في تلك اللحظة تذكرت جميع الروايات التي كتبتها والتي تفوق العشرين رواية؛ إلا أن هذه الرواية كانت من أصعب الروايات التي كتبتها لأني تناولت فيها قضية الموت الرحيم؛ قضية مؤلمة كتبتها بقلب بارد دونما اكتراث وضرب جميع الأعراف بعرض الحائط؛ لم أهتم أبدا، كل الذي أردته تفريغ الشعور الذي أمرّ به في كتابة؛ فالكتابة عبارة عن حالة يمر بها الكاتب، قالها لي أحد الأشخاص أكتب كل الذي تشعر به وصدقني بأنك سترتاح ومنذ ذلك اليوم، كل شيء أخافه أو أشعر به أكتب عنه لأتخلّص منه؛ كانت فكرة الرواية تلاحقني وهي التي تطلب مني كتابتها حتى كتبت عنها ووقعت في الفخ، لتتحوّل الحالة الخاصة التي كنت أمر بها لحالة عامة مسيطرة علي طوال الوقت وكأني ندمت على كتابة هذا الموضوع والأدهى من كل ذلك أن رحيمة شخصيتها كانت قوية؛ صامدة؛ شامخة؛ قوية البأس، لا يستطيع أي شخص على أرض الواقع أو حتى في الرواية أن يغلبها أبدا.

في تلك اللحظة طويت صفحة الرواية مرّحبا بإنجاز آخر وجديد؛ لأجد لعنة الرواية تلاحقني فهناك جزئين آخرين؛ لا أظن بأن رحيمة اكتفت ولا حتى طاهر ولا حتى ريما ولا حتى الشخصيات الأخرى؛ تبا، يبدو بأني سأدور في هذه الدوامة.

دمتم بود 

مانع عبدالصمد المعيني..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *