سلّمتك عقلي

سلّمتك عقلي

تعلّمت في إحدى التجارب التي مررتُ بها أن أسلّم عقلي للطرف الآخر دونما مناقشة؛ هل هذا الأمر صحي أم أنه مبالغ به؟ في لحظة من اللحظات نجد أنفسنا محاطين بالكثير من التحديات التي لن نتمكّن من التخلّص منها سوى أن نفعل ما نؤمر ونحن مغمضين الأعين؛ هل ستتخذ هذه الخطوة أم أنك ستستمر في المحاربة لتحقّق ما تريده وتتمناه على الرغم من أن هذا الطريق الذي تود أن تكمل فيه وعر وصعب ومليء بالأشواك ولن تخطو نصف خطوة إلا وأنت قد جرحت نفسك، قد يكون الأمر عادي بالنسبة للبعض ولكنه صعب بالنسبة للأشخاص الذين يرون أنفسهم مبدعين ويفكرون خارج الصندوق وقد قرأت إحدى التغريدات مؤخرا ” هل فكرنا يوما من الذي اخترع هذا الصندوق؟ ”.

في إحدى المراحل الدراسية التي درستها؛ كنت أسلّم المشروع كاملا دونما نقصان، فكان المشرف يرسل لي جوابه بأنه يجب علي أن أتّبع ” تعليمات المشروع ” من ناحية شكل الملف دون أن يعلّق على المحتوى؛ كانت علاماتي جيدة جدا على المحتوى ولكن كان المهم بالنسبة للمشرف إتباع التعليمات التي لا تسمن ولا تغني من جوع؛ هذا الأمر الذي أحاول تفاديه ولكن ظروف الحياة في الكثير من الأحيان تجبرك وتلزمك وترغمك على تسليم عقل ما أن تدخل لهذا المكان ومن بعد الخروج منه تستلم عقلك لتفكر به كما يحلو لك.

هل تسليمك لعقلك للآخرين لإتبّاع إجراءات معيّنة هل هو أمر محبّذ أم أنني سأكون إمّعه؛ لا أعرف ماذا أفعل؟ قد لا أحتاج التوجيه أو الإرشاد بقدر ما أني أود أن أشارك هذه التجربة العقيمة والمتعبة مع الآخرين التي تضعنا في زاوية محصورين بها ولن نتمكن الخروج منها إلا إذا تخلّصنا من عقدة تسليم العقل للآخرين.

كل الذي أود أن أقوله تبا للمواقف التي تضعنا في مثل هذه المواقف الصعبة والتي تجعلنا لا نعرف ماذا نفعل أو ماذا نقول أو كيف نتصرّف، لذلك سحبت اللا مبالاة لحياتي وعقدت معها صفقة أن نكون أصدقاء لبرهة من الوقت لحين التخلّص من هذه الآفة؛ هل لأحد أن يتخيّل بأن اللا مبالاة رفضت مصادقتي وطلبت مني مواجهة الأمر بكامل قواي العقلية ومشاعري وأحاسيسي لأتعلّم جيدا من التجربة.

دمتم

مانع عبدالصمد المعيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *