الأماكن تدغدغ المشاعر

الأماكن تدغدغ المشاعر

في اليوم الواحد نمر بالكثير من الأماكن؛ الشوارع؛ الطرقات؛ ولكننا قد لا نتأثر بها أبدا لأنها مجرد جماد وإن تحدثنا فهي لن تفهمنا، قبل أيام مررت على الحي الذي كنت أقطنه منذ أكثر من خمسة عشر عام، ما أن دخلت الحي حتى قمت بإنزال نافذة السيارة وهبّ علي الهواء شعرت بأنه يحتضنني من كل حدب وصوب؛ نعم، لقد اشتقت لهذا الحي كثيرا؛ فهناك كان يسكن صديقي الذي معي بالمدرسة وهناك صديق آخر كنت أراه في المسجد وهناك آخر تعرفت عليه في الحي، الجميل في كل ذلك هو أن المنطقة لم تتغير؛ البيوت هي ذاتها، كل الذي حصل هي أنها خضعت لعمليات الترميم، حتى الآن أذكر كيف كنت أقضي فترة صباي مع الأصدقاء وكأنه بالأمس.

أظن بأنني أختلف عن الكثيرين؛ قد أكون أكثر شخص يشتاق للأماكن.

ليست لدي ذكريات في هذا الحي فقط؛ في بعض الطرقات والشوارع والمراكز التجارية والكثير من الإماكن الأخرى؛ فمنها شهدت سقطاتي ومنها شهدت شموخي ومنها شهدت على الكثير من الأمور المؤلمة؛ ألا يحق أن أشتاق لها؟ لن تشعر بي بكل تأكيد ولا أريد منها ذلك.

في تلك الأثناء؛ لحظة صمت خيّمت علي وكأني أصبت بالجمود؛ كيف لي أن أصاب بالجمود وعيناي برقت الحنين، هذا الحنين لا أستطيع إخفاءه عن أحد، هي مجرد مشاعر عابرة؛ قد تكون عابرة؟ لا لن تكون عابرة أبد، بل هي مشاعر جامحة، تجعلني أسرح وأعيد التفكير مئات المرات، قد يكون هذا الشوق مؤلم لأني لم أمر هذه المنطقة منذ وقت طويل؛ هناك ممارسة أمارسها إذا شعرت بالشوق تجاه أمر ما فإني أكرره آلاف المرات حتى أعتاده ويكون الأمر بالنسبة لي عاديا.

هل هناك من هم مثلي يشتاقون للأماكن؟

تحياتي، 

مانع عبدالصمد المعيني

العم ناجي في الإمارات.

العم ناجي في الإمارات.

عندما تحضر الكوميديا أنسى القصة؛ هذا مافعله فيلم العم ناجي في الإمارات بي.

في البداية أشكر الأستاذ أحمد زين على الدعوة وعلى الجهد المستمر لتقديم الأفضل للسينما الإماراتية، قبل بداية الفيلم ذكر أمر مهم جدا ” إذا أعجبنا الفيلم فشكرا لنا وإن لم يعجبنا فهو يتعلم من هذه التجربة ” هذه الروح المطلوبة من الجميع.

قد تكون قصة الفيلم متباينة منذ البداية؛ حيث أنني كنت أبحث عن العقدة ولكن الذي جعلني أنساها في أول نصف ساعة من الفيلم هي الكوميديا الرائعة التي أضفت رونقا على الفيلم، إندماج الممثلين مع بعضهم البعض كان له دور كبير جدا في إنجاح الكوميديا والأفهيات كانت جميلة، بعد مرور نصف ساعة من الفيلم بدأت العقدة وهذا أمر رائع جدا خصوصا أن المشاهد لن يشعر بالملل في البداية لأن الكوميديا غطّت على الأحداث، ولكن لم يغفل عن الكوميديا حتى بعد اشتداد المواقف وحتى في المواقف الصعبة كانت الكوميديا حاضرة بقوة.

قد تكون القصة عادية وشاهدناها مئات المرات ولكن هذا لا يمنع من التكرار مع وضع طابع السيناريست والمخرج وهذه نقطة تحسب له بكل تأكيد.

فيلم العم ناجي في الإمارات خالف توقعاتي ويُعد من الأفلام الكوميدية الإماراتية الرائعة.

قد تكون هناك بعض الملاحظات على الصوت وربما التصوير في بعض المشاهد ولكن بإمكان المشاهد أن يغفر هذه الأخطاء فهي واردة في معظم الأفلام السينمائية العالمية، بالمناسبة الموسيقى التصويرية كانت أكثر من رائعة.

تميّز السيناريست والمخرج أحمد زين هذه السنة بإحضار مشاهير السوشيال ميديا وكان واضح من أدائهم بأنهم متمكين من الذي يفعلونه، كل الذي تحتاج إليه السينما الإماراتية التشجيع والدعم من المجتمع والجمهور؛ فهناك الكثير من الأفلام السينمائية الأجنبية والبوليوودية التي قد تكون دون المستوى ولكن المشاهد لا يستطيع التعبير عن رأيه بكل حرية لأنها سينما عالمية ولكن عندما يجتهد السينمائيون الإماراتيون ويخطئون أو يقصرّون في أحد المواضع فالمجتمع لا يرحمهم أبدا.

كل الذي نحتاج إليه الدعم المعنوي ومن بعده ستنهض السينما الإماراتية بكل تأكيد.

تنويه: إنني أتحدث عن السينما الإماراتية وعن العمل الإماراتي؛ فأتمنى أن لا يخلط البعض ويقارنون هذا الفيلم بالأفلام الأجنبية لأنه بهذه المقارنة سيكون فاشل بكل تأكيد، فالسينما الإماراتية تعتبر حديثة العهد وهذا الإجتهاد الذي يقومون به صنّاع السينما الإماراتية هي التي ستشكّل السينما الإماراتية في المستقبل.

دمتم بود،

مانع عبدالصمد المعيني.

التسويق الإبداعي لدى دار رواشن.

التسويق الإبداعي لدى دار رواشن.

الصديق معتز صاحب دار رواشن للنشر كسر الصورة النمطية للتسويق التقليدي وهذا مانحتاج إليه في مثل هذا العالم الجامد والكلاسيكي والهادئ؛ عندما افتتح دار النشر وأعلن عنه في مواقع التواصل الإجتماعي، لم يقم بالإعلان عن الدار بتغريدة أو صورة فقط بل قام بتصوير مقطع ملهم ورائع؛الإعلان عن دار رواشن.

استغل الوضع الراهن وسلّط الضوء عليه؛ لأن دار النشر مختصة بنشر الكتب الشعرية فاستغل هذا الجانب وبدأ حملته التسويقية الإبداعية؛ ظننت في البداية بأنه سيكتفي بهذا الإعلان ولكن استمر بطريقة تسويق إبداعية مختلفة وحقّق عدد لا بأس به من المشاهدات خصوصا عندما أعلن عن حاجته لمدققين لغويين، لم تكن طريقة الإعلان نمطية وسائدة وتقليدية بل كانت طريقة إبداعية مختلفة لن يفكر بها صاحب دار نشر.

الذي جعلني أكتب مقالا أتحدث فيه عن التسويق الإبداعي هو استغلاله للأوضاع الراهنة ومخاطبة المجتمع بالطريقة التي تناسبه وتعجبه؛ فمؤخرا ظهرت موضة استغلال حديث سيري وطريقة نطقه لبعض الكلمات، فقام بالإعلان عن مشاركته في معرض الرياض بهذه الطريقة الخرافية والتي أعجبتني كثيرا ووصلت لعدد كبير من المتابعين.

هل فكرت يوما سبب نجاح بعض المنتجات؟ التسويق الإبداعي الذي يجعل الجميع يتهاتف على هذا المنتج؛ إذن فنحن أمام منتج استهلاكي يستهلكه المجتمع، فيجب أن تكون هناك طريقة تسويق رائعة جاذبة، فقد يكون سبب إقبال الناس على المنتج الأدبي أو معرفة دار النشر عن طريق هذا الإعلان وهذا ماحدث فعلا مع دار رواشن فهناك عدد لا بأس به من الزوّار عندما زاروا معرض الرياض أخبروا الباعة بأنهم ذهبوا خصيصا لهم بسبب هذا الإعلان.

للأسف الشديد دور النشر لا تفكر بطريقة تسويق أو إعلان مبدعة، كل الذي تفعله هو التسويق التقليدي والنمطي والقاتل، لا أعرف لماذا أصحاب دور النشر لا يفكرون خارج الصندوق مثلما فعل الصديق معتز.

تنقص دور النشر ثقافة تسويق المنتج الأدبي وهذا الأمر سائد في العالم العربي وكل ذلك للحفاظ على صورة دار النشر النمطية، دور النشر بحاجة لإعادة النظر في طرق التسويق.

شكرا معتز لتغيير الصورة النمطية للتسويق؛ استمر فأنت تقوم بعمل إبداعي.

دمتم بود،

مانع عبدالصمد المعيني..

الذاكرة عندما تخون

الذاكرة عندما تخون

تعرّضت مدونتي لعطل مفاجئ؛ لوهلة رحلت بخيالي لمكان آخر، ماذا إذا تعرّض الإنسان فجأة بفقدان مؤقت للذاكرة؟ فتعطّل مدونتي كان مؤقتا وكنت أود الكتابة بالأمس ولكن هذا العُطل فاجئني دونما سابق إنذار، كذلك الذاكرة قد تخوننا بعض الأحيان في بعض المواقف، هل جربتم التعامل مع شخص فقد ذاكرته مؤقتا؟ شعور صعب جدا لا أريد لأحد أن يمر به.

في أحد الأيام تعرّض عزيز لي لفقدان مؤقت لذاكرته، عندما ألقيت عليه التحية نظر إلي باهتا لم يعرفني؛ لم يتذكر ملامحي، نظرت كثيرا للوجهه وملامحه؛ خنقتني العبرة، لم أعرف ماذا أفعل أو ماذا أقول؛ بعد حين من الوقت استعاد هذا الشخص ذاكرته وذهبت إليه مسرعا لأسأله إذا أنه يعرفني، فكانت إجابته بنعم؛ بعض المواقف تكون مؤلمة جدا لدرجة أننا لا نعرف ردة فعلنا.

أثناء فقدان هذا الشخص لذاكرته ذهبت لغرفتي وأنا أفكر بالذي حصل، كانت صدمة كبيرة بالنسبة لي؛ بكل تأكيد لم أتمالك نفسي وذرفت الدموع، فكيف لإنسان عزيز علي ومن أفراد عائلتي أحادثه ولا يعرفني أبدا وكأني شخص غريب أو لأول مرة يراني، لأخبركم عن شعوري؛ تذكرت جميع المواقف التي بيننا، تذكرت حديثه؛ عتابه؛ خوفه؛ نهره لي، تذكرت كل تلك المواقف.

بالنسبة لي كان هذا المواقف الأكثر إيلاما، فأنت تجلس أمام شخص تعرفه حق المعرفة وبينكما الكثير من المواقف التي لا تُنسى وتود أن تحتضنه ولكن فجأة هو لا يعرف من تكون أنت؟ الصدمة هي الإجابة، حتى إن قلت حافظوا على جميع الأشخاص في حياتكم وهذا ما أفعله ولكن كيف لشخص لا يعرف من أنت؟.

قد يكون عُطل مدونتي أخذني لأبعاد مختلفة وجعلتني أتمسك بكل شيء في حياتي بقوة مرة أخرى بعدما عدلت عن الكثير من الأشياء أو قررت ترك الكثير من الأمور، قد يكون هذا درس لي؛ فبعض الدروس لا تأتينا من بشر.

دمتم بود،

مانع عبدالصمد المعيني.

كيف أحببناهم؟!

كيف أحببناهم؟!

بعض الأحيان قد نكتب عن كل شيء عملي حولنا ولكننا نتجاهل الأهم من كل ذلك؛ بعض المشاعر المختبئة في زوايا القلب، ننتظر السؤال من أحدهم ليداعب أحاسيسنا ونتحدّث ولكن هل سنتحدّث في خضّم الإنشغالات اليومية اللا متناهية؟ هل سنمتلك الوقت الكافي للتعبير عن مشاعرنا وأحاسيسنا أم أننا عمليين لدرجة أننا لا نفكر بالمشاعر والأحاسيس، قد يكون الحب هو الشعور الوحيد الذي أود الحديث عنه دون كلل أو ملل؛ بعض الأحيان عندما نتعرّف على أشخاص جدد نسألهم سؤال عفوي ”هل أحببت؟ هل مررت بتجربة؟ هل تحب؟“، لا أعرف لماذا هذا السؤال الدارج هل لأننا لا نجد أسئلة أخرى نطرحها أم أنه من باب الفضول؟.

دائما أتساءل كيف هو شكل الحب؟ هل هو جميل؟ هل هو وسيم؟ رائع؟ صادق؟ مخلص؟ وفي؟، كل الذي أعرفه هو أننا قد نحب في أحد الأيام ولكن الأهم من كل ذلك كيف أحببناهم؟ بسبب أشكالهم؟ تصرفاتهم؟ مواقفهم؟، ما الذي يحدث لنا بعد النظرة الأولى أو التصرف الأول أو الموقف الأول، هل نفكر بكل ذلك أم أننا نهب المشاعر والأحاسيس دونما تفكير؛ دائما أذكر بأن القلب ليس له عقل والعقل ليس له قلب، إذن كيف نحب؟ بأمر القلب أم العقل؟، هناك الكثير من الأسئلة تحوم حولي وأود معرفتها لأني إذا عرفت حقيقة الأمر فإني سأتمكن من التعامل مع كل شيء في الحياة بكل سهولة وسلاسة وأسيطر على مشاعري وأحاسيسي.

أتعب كثيرا عندما أطرح مثل هذه التساؤلات وخصوصا عندما يحرّضني شخص للحديث عن هذا الموضوع بالذات، هل فكر أحدكم بالتفكير في الحب من منطلق علمي؟ عن نفسي لم أطرح هذا التساؤل خلال السنوات المنصرمة ولكن الصديق أحمد السويدي كتب مقال يجيب على هذا التساؤل ولكن حتى الآن أود إجابة كافية شافية تشفي غليل هذا السؤال المتطفّل على حياتي، هناك أشخاص أحببتهم وبعد مرور أعوام بدأت بكراهيتهم؛ هناك أشخاص كنت أكرههم وبعد أعوام بدأت أحبهم؛ كيف تغير كل ذلك؟ هل سأتمكن من السيطرة على مشاعري وأحاسيسي وأكون أقوى من هذه المشاعر المتعبة وهذا السؤال الملحّ الذي يحوم حولي لأعوام.

دمتم بود،

مانع عبدالصمد المعيني..